العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

كركوك بعد الفتح الاسلامي

(نجاة كوثر أوغلو)

 

 

 

تقع منطقة كركوك شمالي خطي الطول 34-36 وخطي العرض 44-45 . ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 1160قدماً ( 300 متراً).

    فتحت منطقة كركوك من قبل الجيوش الاسلامية ، عام 642م. وبعد مرور سنين وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان ،  قصدتها العشائر التركمانية في العهد الاموي والعباسي انضموا الى المواطنين ، واختلطوا مع من استوطن قبلهم من سكانها التركمان الاصليين الذين سكنوا المنطقة منذ عصر فجر السلالات 2600ق.م. في العهد السومري .

    في سنة 1055م ولأول مرة دخل العراق تحت نفوذ الاتراك ، بعد توجيه الخليفة العباسي القائم بأمر الله الدعوة الى السلطان ارطغرل السلجوقي الى بغداد واصبح العراق ضمن الدولة السلجوقية الكبرى.

    وفي القرن الثالث عشر اصبحت كركوك وحواليها تابعة لاتابكية بكتكين ، وبعد وفاة مظفرالدين ﮔوﮔبورى حاكم اربيل سنة 1232م اصبحت كركوك تحت نفوذ الدولة العباسية ثانيةً.      

    احتلت القوات المغولية بغداد في سنة 1258م فانتهى العصر العباسي في العراق بعد مقتل الخليفة بيد القوات المغولية . علماً انه في اثناء فترة الاحتلال المغولي ، كانت منطقة الموصل وكركوك موطناً لقسم من العشائر الايوائية التركمانية . كما اتخذت هذه المنطقة مشتى لعشـــــــائــر القره قوينلوية . وقد اعقب الانحلال المغولي ، لاول مرة ظهور قوة سياسية مؤثرة في المنطقة من قِبل التركمان .

 وأسس القره قوينلويون دولتهم المشهورة في أواسط القرن الرابع عشر قي منطقة شرقي الاناضول وبعض الاقسام الجبلية منه وشملت كذلك العراق وايران كاملةً ماعدا منطقة خراسان. 

    ازداد نفوذ دولة القره قوينلو في الموصل وفي شرقي الاناضول قرب اريج . ويعتبر عصر دولة القره قوينلية من أكثر عصور الاستيطان التركماني في شمال العراق . وفي هذا العهد استبدلت اسم المدينة من كرخيني الى كركوك ، من قبل التركمـــان القره قوينلويين .

    وبعد ان قضى اوزون  حسن ( حسن الطويل ) مؤسس دولة الاق قوينلية على جهان شاه سلطان القره قوينلية خضعت المنطقة لنفوذ دولة الاق قوينلية . فتمكنوا من فتح بغداد بواسطة ابنه مقصود بك سنة 1469م وبعدها اصبحت كركوك تأبعة لدولة الاق قوينلية . ونالت شيئاً من الاستقرار والعناية .

    حيث ازدادت كثافة نفوس التركمان في المنطقة في دور التركمان القره قوينلية والاق قوينلية في منطقة كركوك والموصل . يقول الدكتور مصطفى جواد ( وقد ابقى تيمورلنك في عبوره من بلاد ايران الى العراق كثيراً من القبائل التركمانية ) . ويقول عن دور التركمـان القره قوينلية والاق قوينلية قد اختلطت قبائل هؤلاء بسكان شرقي العراق وشمال العراق واكثرهم من الترك. وكان اختلاطهم اجتماعياً تاماً من حيث الجنس والدين والمذهب ، وقد دام حكم هؤلاء من سنة 1410م الى سنة 1508م وان كان اختلاطهم بالشعب مستمراً قبل التاريخ الاول وبعد التاريخ الثاني بحيث لا يستطيع الواحد منا ان ينفي انه (قره قوينلى ) او ( اق قوينلى ) اولاً ان يشبه امره في النسب وقد كان هؤلاء من التركمان الرحالة فسنحت لهم الفرصة لحكم العراق واذربيجان والجزيرة . المدة التي قضوها في الحكم كانت كافية لامتزاجهم بالشعب وانصهارهم مع الاتراك الذين سبقوهم في اتخاذ العراق والجزيرة وطنا).

    وبدخول الصفويين العراق سنة 1508م ازدادت كثافة التركمان في المنطقة لان الشعب الذي كان يحكمه اسماعيل الصفوي واولاده كانوا من التركمان ، وجيشه الذي كان يسمى ( قزلباشية ) يتكون القسم الاكبر منهم من التركمان .

    وعند دخول السلطان سليمان القانوني بغداد سنة 1534م . انتهى الحكم الصفوي . وقدمت المنطقة الطاعة الى السلطان ، واطاعته مدن طاووق ( داقوق ) وشهربان وكركوك وموصل وخراسان (7).وفي اثناء رجوع موكب السلطان سليمان القانوني مر بكركوك ، ومكث فيها في موقع قزل ﮔوشك 28يوماً . وهكذا تم دخول منطقة كركوك في ادارة الدولة العثمانية .

    وبسبب الموقع الجغرافي لمدينة كركوك ، اصبحت موقعاً استراتيجياً مهماً للدولة العثمانية ، لصد هجمات العدو والدفاع عن حدود الدولة من الجهة الشرقية .

   وساد المنطقة في هذه الفترة الامن والاستقرار والهدوء ، مما ادى الى توسع الحركة التجارية بين الموصل وبغداد مروراً من كركوك . واصبحت كركوك والموصل طرقاً تجاريةً وعسكريةً وذات اهمية كبيرة للدولة العثمانية .

    غير ان الحالة لم تدم بغير منغصات ، وفي سنة 1623م تقدم الشاه عباس الصفوي ، وحاصر بغداد واستولى عليها ثم تقدم نحو الموصل واستولى على الموصل وكركوك  ودخلت المنطقة تحت نفوذ الصفويين ثانية . وفي سنة 1630م استرجع القائد العثماني خسرو باشا مدينة كركوك من الاستيلاء الصفوي . اما استرجاع الموصل فقد تم على يد كوجوك احمد .

لقد قامت الدولة العثمانية بمحاولات عديدة لاسترجاع بغداد ، ومن اهمها حملة  السلطان مراد الرابع التي قادها بنفسه ، فتقدم بجيش كثير العدد ماراً من الموصل والتون كوبرو ثم كركوك ، فحاصر بغداد ، وفتحها في سنة 1638م .

ودخلت المنطقة بأكاملها ضمن ديار الدولة العثمانية . وقسم العراق الى ولايات ، واصبحت كركوك في هذه الفترة مركزاً لولاية شهرزور . لكونها كركوك تقع في أرض منبسطة يسهل الوصول اليها ، الى جانب تطورها عمرانياً وثقافياً .

  دامت حملة السلطان مراد الرابع من سنة 1630م الى نهاية سنة 1638م وانتهت جميع الحروب والمنازعات في جبهة العراق واذربيجان وهذا ما كان يتمناه الطرفان . وتم  توقيع معاهدة (الزهاب) في 17ايار سنة 1639م وبموجب هذه المعاهدة اصبحت منطقة عراق العرب وتشمل البصرة وبغداد وشهرزور يكون تابعاً للدولة العثمانية .

   اما منطقة روان فتركت للصفويين . واصبحت هذه المعاهدة ذات فائدة كبيرة للمنطقة ومن نتائجها توسعت الحركة التجارية بين الدولتين . ودام حكم هذه المعاهدة حتى سنة 1736م عندما تولى نادر شاه رئاسة قبائل الافشار التركمانية.

    قام نادر قولي (وبعدها نادر شاه ) في سنة 1732م بمحاصرة مدينة كركوك ، ولم يستسلم اهالي كركوك ، وفتك بهم فتكاً مريعاً وقتل من قتل . وبعد سنة من الحصار ، دامت معركة عنيفة قرب كركوك في منطقة ليلان بين جيش نادر شاه والجيش العثماني ، حيث استشهد قائد الجيش العثماني طوبال عثمان باشا ودفن في كركوك في مقبرة جامع امام قاسم . ولا يزال مرقده عامراً ليومنا هذا.

   ودخلت مدينة كركوك في سنة 1743م تحت نفوذ الايرانيين . وبعدها عقدت معاهدة (كردن) بين الطرفين في ايلول 1746م وبموجب هذه المعاهدة بقيت كركوك تحت أداره الدولة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الاولى.

    تقدمت القوات البريطانية من بغداد نحو الشمال في يوم 14ايار 1918م ، ولأول مرة دخلت القوات الاحتلال البريطاني مدينة كركوك ، وانسحب الجيش العثماني منها . وفي يوم 1حزيران استطاعت القوات العثمانية طرد قوات الاحتلال من كركوك ودخلت القوات العثمانية الى المدينة مرة اخرى ، ومكثت فيها حوالي خمسة اشهر ونصف شهر وفي 9كانون الاول 1918م اضطروا لترك المدينة والانسحاب منها الى التون كوبرو .

  وفي هذه الفترة اعلنت هدنة مندروس ، فدخل جيش الاحتلال الانكليزي الى كركوك للمرة الثانية .

    وسميت هذه الفترة من قبل الاهالي في كركوك ، فترة (السقوطين ) أي سقطت المدينة مرتين بيد الاحتلال الانكليزي ، واغفل المؤرخون والكتاب هذا الحدث التاريخي المهم . ولم يؤشر احد الى ذلك . ولأول مرة أشار الاستاذ الباحث المحامي عطا ترزى باشى في بحوثه الى هذا الحدث التاريخي المهم في كتابه تاريخ الطباعة والصحافة في كركوك .

    وفي هذه الفترة برزت مشكلة الموصل بعد الحرب العالمية الأولى ، كنتيجة انحلال الامبراطورية العثمانية ، لقد كان اكثر مناطق ولاية الموصل وتشمل مدينة الموصل وكركوك والسليمانية غير محتلة عند توقيع الهدنة .

وعند اعلان الميثاق الوطني التركي كانت ولاية الموصل داخل ضمن الميثاق الوطني ، ولذا عرضت مشكلة الموصل على عصبة الامم في سنة 1924م .  

     احتج الاتراك على احتلال ولاية الموصل على انه عملٌ غير قانوني وعدوه نقضاً للهدنة .وطلبوا اجراء استفتاء في المنطقة . ولكن بريطانيا رفضت اجراء الاستفتاء بحجة (ان السكان اميون ) لا يعلمون معنى الاستفتاء.

     وبعد مناقشات وجلسات طويلة وغير مجدية .. ثم في 5حزيران 1926م عقدت اتفاقية بين تركيا وانكلترا والعراق وسميت اتفاقية انقرة ، وتم توقيع هذه الاتفاقية وتقرر على ان تبقى ولاية الموصل داخل العراق . واصبحت كركوك منذ ذلك التاريخ احدى ولايات العراق .

 

الهوامش :-

* احمد كوندوز كركوك انقرة ، 2002 ، ص291 .

* عمادالدين خليل الطالب تاريخ العراق 1999 ، ص957 .

* كاراماس كركوك ج6 ، ص559 .

* فاروق سومر قره قوينلولر تورك تاريخ قورومو ، انقره ، 1992، ص15 .

* نفس المصدر السابق ، ص30 .

* مجلة دليل 5 ، 1917.

* كامل باشا تاريخ سياسي دولت علية عثمانية ج1 ، ص192 .

* تاريخ نعيما ، ج3 .                                 

* نفس المصدر السابق ، ص428 .

* اوقــــات عطــــا ترزى باشى كركـــوك مطبوعــــات تـــــاريخى ، قسم/1 ، ص85