العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

كلا يا دارا نورالدين ... لقد غلبتك العاطفة ولم تقل صوابا!

أرشـــد ضياء

 

كلا يا دارا نورالدين، وأنت الحقوقي وعضو لجنة كتابة الدستور العراقي، لقد غلبتك العاطفة المتحيزة ولم تقل صوابا في مقابلتك لراديو سوا في 21 تموز 1925، فأنت تقول في هذه المقابلة:

 

" فيما يتعلق بالكتلة الكردية فإنها قدمت خارطة للحدود الإدارية لإقليم كردستان وكانت موضع دراسة، فكانت هناك بعض الأصوات المعارضة على أننا نطالب بمسائل جديدة وبزيادات. ولكن في الحقيقة المسألة التي تتعلق بحدود إقليم كردستان كانت مطروحة منذ الستينات. هذه المناطق هي مناطق كردية فعلا، ذلك أنه في بداية تشكيل الدولة العراقية في عام 1921 كان العراق عبارة عن ولايتين هما البصرة وبغداد. ولاية الموصل التي كانت أغلبيتها كردية والتي كانت تشمل الموصل وأربيل والسليمانية وكركوك، ألحقت فيما بعد بنتيجة استفتاء، وهذا الاستفتاء كان مزورا وليس حقيقيا. ورغم ذلك ألحقت المنطقة في سنة 1925 بالعراق وأصبحت خارطتها الموجودة حاليا، فيجب أن لا ننكر أن هذه المناطق كردية وهذه هي المسألة المطروحة الآن، وسيباشر الوفد الذي وصل اليوم في إجراء المباحثات في هذا الشأن."

 

انتهى كلامك ولكن لم تنته المسألة، فكل ما أوردته خاطيء. فلم يكن العراق مكونا من البصرة وبغداد، بل كانت الولايات الثلاث ضمن الدولة العثمانية. ولم يجر استفتاء، حقيقيا كان أم مزورا لأن البريطانيين رفضوا ذلك. ولو جرى استفتاء كما كان يخطط له لكان لضم ولاية الموصل إلى تركيا أم العراق، فلم يكن هناك ما يسمى كردستان، كما أحببت أن توهم الناس، ولم تكن كردستان إلا تسمية جغرافية.

 

لم يجر استفتاء، إلا أن لجنة تقصي الحقائق التي أنشأتها عصبة الأمم زارت المنطقة وعادت إلى جنيف فقدمت التقرير الخاص بها إلى العصبة في 20 نيسان 1925 و الذي جاء فيه نصا كما يلي:

 

" تقصت اللجنة جذور الساكنين في كركوك واربيل والبلدات والقرى المجاورة لهما بامتداد الجنوب، فوجدت أنهم أتراك. وقد توصلت اللجنة إلى أن 5 مختارا في اربيل هم أتراك، وواحد نصف كردي ونصف تركي وواحد يهودي.

 

ووجدت اللجنة أن الجريدة الوحيدة التي تصدرها الحكومة في كركوك تصدر بالتركية وكذلك جميع التعميمات الحكومية. ورأت أن الحاكم السياسي البريطاني في كركوك يتحدث التركية فقط ولا يعرف الكردية أو العربية.

 

وتوصلت اللجنة إلى أن التون كوبري تركية، وباستثناء عوائل يهودية محدودة فإن سكان طوز خورماتو هم أتراك أو تركمان، ووجدت أن 75% من أهالي قرة تبة أتراك أو تركمان، و22% أكراد و3% عرب. إضافة إلى أن تازة خورماتو وداقوق عموما تركية، ولكن هناك قرى كردية إلى جوارهما."

 

ويمكنك الإطلاع على ذلك في محاضر عصبة الأمم في التقرير الخاص بعام 1925، ص.38 ويمكنك الإطلاع على النص العربي لذلك في كتاب الدكتور فاضل حسين" مشكلة الموصل"، الطبعة الثالثة، مطبعة اشبيلية، بغداد 1975، ص. 92.

 

وعلى ذكر كردستان أو المنطقة الكردية، فمن المعلوم أن الكابتن نويل عندما عين حاكما عسكريا لمنطقة كركوك أثناء الاحتلال البريطاني للعراق، فقد سمح له بتعيين الشيخ محمود الحفيد ممثلا على السليمانية، وقد استعمل الكابتن نويل هذا الحق فورا. إلا أن كركوك لكونها تركمانية ولأن سكانها هم تركمان فقد رفضوا أن يتبعوا السليمانية ونفوذ الشيخ محمود، ولذلك اضطرت سلطات الاحتلال إلى اعتبار هذه المنطقة منطقة مستقلة باسم كركوك.

 

وللتأكد مما ورد أعلاه يمكنك الرجوع إلى كتاب عبد الرزاق الهلالي الموسوم" تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921" والمطبوع في مطبعة المعارف ببغداد عام 1975، ص. 118.

 

أيها القاضي الجليل، لقد دأب بعض المتعصبين إلى اختلاق معاذير وهمية جوبهت بالجواب اللازم، ولكننا نربأ بك وأنت المثقف الحقوقي أن تفعل ذلك. هل تذكر ما قاله السيد مسعود البرزاني في لقاء حي مع قناة العربية يوم 17 أكتوبر 2004، لقد قال بالحرف الواحد أن الشراكة العربية- الكردية قد كرست في دساتير العراق منذ نشأة العراق الحديث وأن الدستور العراقي الأول ذاته كان ينص على أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية.

 

هل توافق على ذلك يا أستاذنا الفاضل، وأنت ترى عندما تتصفح الدستور المشار إليه لعام 1925، أن البررزاني لم يقل الصواب وأن ذلك الدستور كان أكثر تقدما وحضارة من المسودة التي أنتم عاكفون على كتابتها حاليا، فلم يشر إلى أية قومية بل نص على أن المواطنون سواسية بما يعني أنه لا يوجد مواطن رئيسي أو ثانوي. هل توافقون على نبذ التعصب واعتماد دستور لا يذكر أية قومية ويساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ويضمن في الوقت نفسه حق كل قومية ممارسة حقوقها القومية والسياسية والثقافية والدينية؟ هل توافقون على أن تكونوا أكثر تقدمية بالرجوع إلى مباديء عام 1925؟

 

وهل توافق على مقولة أن الحركات السياسية الكردية ترفض رفع العلم العراقي لأن الكثير من الكرد قد لقوا حتفهم تحت ظله وأنهم يودون العودة إلى علم جمهورية عبد الكريم قاسم. وأنت تعلم أن هذه الحركات كانت أول ما رفعت راية العصيان ضد علم عبد الكريم قاسم ولقي الكثيرون من الكرد حتفهم تحت ظله، ولكن لقي الكثيرون من أبناء الجيش العراقي حتفهم أيضا ولا نظن أن ذويهم وأهليهم يذكرون هذه الحركة بالخير.

 

وإذا كان المعيار استخدام هذا العلم أو ذاك في معارك الاقتتال الداخلي، فلنسأل، ألم يلق أكثر من عشرين ألف كردي حتفه في حملات الاقتتال بين الأحزاب الكردية نفسها؟ أو فيما سمي على لسان العراقيين بمعركة" أم الجمارك" سيئة الصيت؟ أيجدر إذن تبديل هذا العلم أيضا بمنطق ما ورد؟

 

أيتها العدالة، وأيتها الديمقراطية.. ما أكثر الذنوب التي ترتكب في العراق اليوم باسمكما؟