|
|
كركوك التي هي العراق، بعينه وليست شيئاً آخـر على الإطلاق محمد حسن الخالصي لا أكتب هنا عن الحق والحقيقة, فنحن في
زمن الحروب الظالمة ندرك جميعاً أن الضحية الأولى التي تسقط في زمن الحروب الظالمة
هي الحقيقة نفسها. ولست أكتب عن العدل, فهذه القيمة تكاد
تكون مزحة سمجة في زمن انحرف ميزان العدل بشدة لصالح القوة, فالعالم اليوم هو عالم
القوة, والشريعة اليوم هي شريعة الغاب, هكذا تنبؤنا السياسة الأمريكية! وقد كسب العدوى كل من مشى مع أمريكا في
طريقها, فصار يرى بمنظارها, ويقلد أفعالها وهنا يتبين لنا لِمَ قامت ميليشيات الأحزاب
الانفصالية بم قامت به في كركوك أثناء الانتخابات السابقة, وكما أوردته الجبهة
التركمانية في طعنها الذي قدمته إلى المفوضية العليا ((المستقلة)) للانتخابات,
ليحفظ دون النظر إليه حتى في درج مهمل إلى يوم يبعثون. قائمة طويلة من الخروقات تكفي واحدة منها
للطعن بأي انتخابات, ولكن السادة في الأحزاب الانفصالية ضمنوا أمرين: الأول هو
تسلطهم على شعبنا الكردي فلا صوت ينطلق والميليشيا وأنظمتها الأمنية موجودة لتلقم
في فم كل من يرفع عقيرته ضدهم, والثاني: حماية السيد الأمريكي الذي يرى مصلحته
اليوم, ولا ندري غداً أين, مع إهمال النظر في هذه الأمور. كانت الطعون في كركوك تشمل الإتيان
بمصوتين إضافيين من مدنْ عراقية أخرى, وتحديداً السليمانية وأطرافها! إجبار الناخبين على الانتخاب بقلم الرصاص
ليمكن مسحه! التصويت عن متوفين! التصويت عن أطفال! التصويت لخمس مرات من قبل نفس الأشخاص! تصويت الحرس الوطني مرتين في مناطقهم
الشمالية ثم في كركوك مرة أخرى وهم حاميها!!؟؟ استحداث ثمانية مراكز صبيحة يوم
الانتخابات دون السماح لشرطة كركوك الدخول إليها!! ظهور نتائج مناطق مقاطعة للانتخابات
بأكملها لصالح الجبهة الكردستانية!! سرقة صناديق انتخابية و أعادتها صباحاً!! ولا أريد الاسترسال هنا في الطعون التي
وردت بشأن كركوك, فما خفي أعظم, واليد التي تمتد لتقوم بهذا النوع من التزوير إنما
هي يد آثمة ومزورة, تقوم بالتزوير على مشهد العيان في الانتخابات, ولنا أن نتصور
ما ستفعله على الأرض غداً. إنما الاستحقاق الذي أمامنا هو الرافعة
التي ستأخذ هذا التزوير ليكون واقعاً على الأرض. لن تتمكن الأحزاب الانفصالية الاستمرار
في هذه اللعبة, إن لم تقر لهم في الجمعية الوطنية اليوم بالاتفاق السري وغداً
بالأمر الواقع العلني. فمن سيقر لهذه الأحزاب الانفصالية,
مطالبها الأربعة التي هي ضربة المعول الكبرى في نعش العراق, هم من سيتحالفون مع
هذه الأحزاب, ويجعلون تزويرها أمراً واقعاً. وهم من سيجير ثمانية ملايين صوت لصالح
الانفصاليين في تلك الأحزاب! بل وسيجير صوت المرجعية التي وثقت بهم
لصالح أحزابٍ انفصالية تريد تقسيم البلاد, وتتحدث عن حدود داخل الوطن تكون كركوك
داخلها!! يا له من استحقاق, يا له من استحقاق!! إذا فالمطالب الأربعة التي يراد بها
تقسيم العراق, يراد لها أن تكون بيد الآخرين وليس الانفصاليين في تلك الأحزاب
فقط.فكم يد ستمتد وتوقع على وثيقة تقسيم العراق, وأي مرجعية ستبارك لهم ذلك؟؟ استحقاق أمام شعب العراق, أمام قواه
الوطنية, وأمام المرجعية أيضاً, وليست أمام جمعية ((وطنية)) فقط إنه العراق إنها
كركوك التي هي العراق بأم عينه، وليست شيئاً آخر على الإطلاق. ولله الأمر من قبل ومن بعد. 26 محرم الحرام 1426 السابع من آذار 2005 العراق للجميع |