كركوك المفترى عليها
يشار آصلان كركوكلي
لا شك أن التطورفي وسائل الإعلام
والمواصلات أضاف عبئا ثقيلا على كاهل المثقفين وذوي الإهتمام بشؤون الإنسان . فلا تمر ساعة الا ويتلقى المرء صوت المذياع ينقل له خبرا عاجلا
أو حدثا وشيكا أو فايروسا قاتلا او إنطلاقا
لمكوك أو تهديدا بالحرب الأهلية من هذا وذاك أو تتصفح
أقلاما تكاد من السعة لا تخلو إلا من المعرفة والحقائق والأرقام وكأن صاحبها أوحي اليه أن أكتب ما تشاء سننشره نشر الغسيل ولا
تبالي فإن مضت صدّقه بعض الناس وإن ردّوا عليك إمض الى
آية أخرى من طرائف السحر وزركشة الخيال ولا تبالي
.
هكذا
تعوّد بعض الكتبة أن يعبثوا برسالة القلم . هذه
الرسالة التي قدستها السماء وقسم بها في القرآن
الكريم( ن والقلم وما يسطرون) ما أروعها من آية وأعظمها من دلالة . لم يتوقف القسم في حدود القلم بل قرنه بالرسالة التييوحيها وبما يسطرون أصحابه. فليس كل قلم يأبه به
وكم منه يحتقر وهذا شأن من كذب ويزوّر فإلى قليل من الموضوعية وإحترام عقول الناس يا جهابذة الإختلاق فالشمس لا تسد بغربال
وواضح البينات حجة.
.
قبل ايام زعم أحدهم وهو يجهل
التخطيط العمراني للمدن العراقية من خلال ما أوردها من
الأرقام الألفية عن تدمير 2729 قرية كردية تابعة لكركوك في عمليات الأنفال ولم يذ كر عدد ما سلمت منها . فقلت في نفسي عش ترى عجبا
محافظة هي كركوك التركمانية قلبا وقالبا فيها قرابة
3000 قرية وكردية ونفوس المحافظة كلها 800000
نسمة فكم من ناحية كردية وقضاء كردي فضلا عن المدينة نفسها وليته ذكر اسماء هذه القرى لنرجع الى خارطة العراق البشرية وبيانات الإحصاء
العام بل والتاريخ الطبيعي حيث الأطلال وجذور
الزرع والأشجار المزروعة والرماد ه والآبار وعيون الماء
والطريق اليها وسجلات النفوس لنتحقق منها . لقد ظن الأخ الكاتب بمهارته في إيهام القارئ للإعتقاد إنطلاقا من إمكانية خداع الحس البشري
حتى لو كذّّبه الا في خمسين قرية فهو إنجاز.
فهوبذلك قد تجاهل وازدرى بعقول القرّاء حين تعمّد الى
التزييف للحقائق فهو الآن مطالب بتقديم قوائم أسماء هذه الآلاف من القرى( المختلقة) ومواقعها وآثارها وأسماء المختاريين ووو. وقد كنت
بصدد
الرد على كل هذه الإتجاهات والمزاعم والإختلاقات من خلال
دلالات التاريخ الطبيعي التي تعدّ من أوثق المصادر في
تقويم البحوث العلمية رغم عدم حاجتنا اليها لما هو
واضح وضوح الشمس خواء هذا النشاز من تقيآت الأقلام الضالة .
فالأحجار الصماء في مسلة حمورابي هي العين قبل الأثر
والعين لا تكذب فلو قدّر ان تكون شريعة حمورابي
توراة مقدّسة تناقلتها حفظة جيلا بعد جيل لأمكن التنكر لها والشك فيها
كما أنكر علماء المسلمين معظم الحديث المنسوب لمخالفته بالثوابت من العقيدة ونصوص القرآن الكريم ، ولكن شريعة حمورابي حفظت على مدى
آلاف السنين على صدر صخرة لا لسان لها لأنها جزء من
التاريخ الطبيعي فجاءت موثّقة . فإلى قليل من
الموضوعية والإنصاف فإن كركوك بدلالة التاريخ الطبيعي تركمانية وتركمانية رغم التزوير والإختلاق وإذا كنت ممن تستنطق ارض كركوك
ومعالمها وآثارها وأسمائها ومقابرها وسكانها اليوم
رغم التعريب المنظم والتكريد العنيف لما ترددت
بهويتها التركمانية. إسأل مدافن الإخوة الأكراد أين تقع حتى تعلم أنهم كانوا لا يعيشون فيها في بدايات القرن العشرين أليست المقابر
معلما في التاريخ الطبيعي لحياة الشعوب حتى بعد
الف عام وعام أليست تاريخ مصر الطبيعي مجموعة مدافن
الفراعنة والأهرامات والنقوش والنسور . لقد رحّل النظام الذي هو بين أيديكم عدة الاف من الأكراد والتركمان ولا تجد عائلة تركمانية تسكن المعسكرات وتقتحم المدارس الساحات العامة والمخيمات لأن كركوك أرضهم
وديارهم وليسوا غرباء عنها عادوا الى ديارهم كما
عاد إخوتهم الأقلية الكردية الى بيوتهم والمعسكرات والمخيمات للنازحين الغرباء ودعاة سياسات الفتنة . فقليلا
من
العطف على جراحات هذا الشعب المسكين عربا وتركمانا
وأكرادا وآشوريين وكلدان وكل الشعب يا عتاة
السلطةالرابعة والخامسة.