العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

                                   

كركوك تـاج العراق

                                    عيسى جمعة محمد الربيعي

 

لا يملك أي حزب أو فئة أو جماعة أي تخويل من شعبنا تعطيه حق التصرف لإقرار أي حقوق خاصة لأي فئة أو جماعة قومية تتعارض وتمس الثوابت الوطنية وتؤثر على وحدة الوطن والشعب, لأن قرارات صعبة كهذه يجب أن تخضع لاستفتاء عام ليبدي الشعب كله رأيه في تثبيت الحقوق لكل مكونات الأمة العراقية ولا يجوز تقييد ذلك الحق المقدس .

كل ما ورد في القانون المؤقت لإدارة السلطة المؤقتة الذي لم يؤخذ رأي الشعب في بنوده وصياغته غير ملزم لشعبنا الذي رفض المحاصصة الطائفية والقومية عند تشكيل مجلس الحكم ومعها كان الرفض يمتد على قراراته التي تؤثر على الحق العام والسيادة الوطنية وتمس بها في ظل الضغوطات السياسية المتعددة الأطراف , فكونه مجلساً مؤقتاً فقراراته أيضا مؤقته وغير ملزمة .

الادعاء ان كركوك كردستانية هو جهل للتاريخ والجغرافية , لأن الصحيح ان كردستان عراقية وليس العكس، وكركوك جزء من تراب هذا الوطن والعراق للعراقيين وهم بالإجماع يقررون مصيره. لسنا الآن في مرحلة تقاسم الغنائم , فالوطن كله بأمس الحاجة لإعادة بنائه وتعميره وتطوير حياة الانسان فيه نحو عيش كريم في ظل الحرية والعدل والمساواة تحت مظلة الديمقراطية كألية للحكم الجديد من أجل أن لا تتحكم الأقلية في الأكثرية وتعود علينا الدكتاتورية بثوب جديد وتحت مسميات كلها مرفوضة , كما لايمكن اضطهاد الأقلية والتفريط بحقوقها تحت سلطة الأكثرية.

إن تركيز إخواننا الأعزاء الأكراد على كردستانية كركوك يشم منه رائحة أطماع في ثرواتها النفطية وليس الإنسان أو المكان , من أجل تمويل أفكار النزعة الانفصالية التي طفت على الساحة الكردستانية حديثاً بتوجيه سياسي مقصود ومبرمج على اعتبار الثروة المالية هي أحد أهم مقومات الدولة المنشودة والمزمع إعلانها في غير أوانها.

فلو لم يكن في هذه المحافظة الثروة النفطية لما كان التركيز والتأكيد الدائم على فرض الابتزاز بهذا الشكل المثير للجدل , وإذا صح هذا الاستنتاج سيكون الأكراد هم الخاسرون عند إعلان الانفصال حتى إذا تمكنوا من أن تكون كركوك ضمن جغرافية دولتهم. لأن العراق لا يمكن أن يقيم أي علاقة دبلوماسية أو سياسية أو اقتصادية مع من يقوم بكسر ذراعه في ظروف محنته , وستغلق حدودنا معهم ويصعب عليهم حتى التواصل مع الأكراد اللذين سيختارون البقاء في وطنهم العراق.

كذلك الانفصال سيؤثر على الأكراد في البلدان المجاورة ويزداد اضطهادهم لأن حكومات تلك البلدان ستخشى وتتحسب من ظهور أطماع انفصالية لدى أكراد بلدانهم مما يدفعهم للتخطيط لإفشال حلم الأكراد القومي في إنشاء دولتهم المستقلة وتخلق لهم المتاعب وحالة عدم الاستقرار والحصار وسيخسر الأكراد أصدقاء كثيرون في هذه المغامرة لأن الشعوب التي تعايشت معهم عبر آلاف السنين بالحب والمصير المشترك والآمال في الارتقاء إلى مستقبل زاهر ... هم الحليف الدائم الصادق, وثبت عبر التأريخ إن العلاقات الدولية تحكمها المصالح والأطراف الدولية المحرضة ليست مصالحها مع الأكراد وشواهد التاريخ كثيرة حيث باعت تلك الأطراف الدولية القضية الكردية مرات عديدة وأجهضت كل نضالاتهم وانتفاضاتهم وزادت في تمزيقهم وانتشارهم في جميع أمصار العالم مشردين ومعذبين , والحر لا يلدغ مرتين

لقد استعان شعبنا بجهات متعددة للخلاص من ظلم الدكتاتورية ولا يسمح بالعودة إلى الوراء وعليه مهمات كبيرة وجسيمة لبناء وطن كل ما فيه خراب وأصعب ما في ذلك الخراب إصلاح الإنسان العراقي وإعادة تأهيله وتوعيته وفق مفاهيم عصرية متطورة وتعريفه بكامل حقوقه وواجباته وإعادة الثقة إليه بمن حوله وتلبية كل متطلباته في العيش الكريم والحياة الحرة والسعيدة , فالمهمة الأساسية بناء الإنسان أولاً وليس الركض لبناء هياكل تحتويه لتهيمن عليه واستبدال ديكتاتورية قديمة بثوب جديد . لهذا نحذر شعبنا من عبادة الأشخاص وتقديسهم لأنه الطريق المؤدي إلى الغرور والانفراد في القيادة والتسلط من قبل القيادات السياسية الكلاسيكية المتربعة على المجد التاريخي المزعوم والذي هو استحواذ وسطوا على كل تاريخ نضالات شعبنا بادعائهم هم الوريث الشرعي لشهداء المقابر الجماعية والحروب العبثية , ومن حق شعبنا أن يقول كلمته فيهم بكل صراحة. إن حجم الضحايا والشهداء الكبير يرجع أولاً إلى دكتاتورية النظام الصدامي الإجرامي وأجهزته القمعية المقبورة إلا أن السبب الآخر يعود إلى تخبط القيادات السياسية بأخطائها الكثيرة جراء عدم الكفاءة والمقدرة في إدارة دفة الصراع ضد العدو وغياب الديمقراطية داخل تنظيماتها وحتى مع مثيلاتها من الأحزاب الأخرى لهذا يجب أخذ العبرة وعدم الأنجرار وراء الطاعة العمياء للقيادة الفردية . ويجب تهيئة الظروف الملائمة لتوفير الفرص للأجيال المثقفة والواعية الصاعدة لتتصدر سلطة القرار السياسي في هيكلة الأحزاب والمنظمات الوطنية وإعادة النظر في جميع البرامج والأهداف السياسية وتحديد الأولويات والمهمات المرحلية دون القفز على مراحل تطور الأحداث بقراءة الواقع بموضوعية والابتعاد عن التسرع ورفع سقف المطالب الفئوية لأن عراق اليوم لا يقبل اللون الواحد ويرفض التطرف مهما كان لونه أو شكله .

لهذا تستوجب اليقظة والحذر من احتمال عودة عقارب الساعة إلى الوراء والثمن سيكون غالياً على الجميع , فالقومية والوطنية العراقية تناشد القيادات وتحملهم كامل المسؤولية بتدارك الأوضاع والحد من تدهورها وعدم طرح الشعارات بتهور وتثوير الشارع العراقي والتلاعب بعواطفه . ان الخطاب السياسي الكردي هذا غير متوازن وفي حالة انفعالية ومتشنجة ومرتبكة ويدفع الشعب الكردي للتطرف والتعصب القومي وكأنه في معركة مع عدو آخر , نأمل ان ينتبه إليه المثقفين الأكراد و أن يحتكموا إلى العقل وان يحافظوا على المسؤولية الملقاة على عاتقكم من أجل وحدة العراق أرضاً وشعباً ولا يضر العراقيين من سيحكمهم ولكن يستوقفهم كيف سيحكمهم .

 

                                                                       الحوار المتمدن -