العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

كركوك والمنطقة الكردية والادعاءات الزائفة

أرشــد ضياء

 

لست من الذين تستهويهم الإجابة على كل ما ينشر إذا لم يكن بحثا دقيقا يستحق التعقيب علنا نفيد كاتبه في تفادي الأخطاء غير المبررة أو غير المقصودة أو إيضاح الحقيقة التي يراد لها أن تحجب.

إلا أننا لاحظنا استمرار أحد الزملاء في صحيفة كتابات وهو السيد ازاد دارا جبار في مقالاته حول الدعوة إلى إعادة محافظة كركوك إلى إقليم كردستان كحق مشروع. ولا ندري متى سلخت كركوك من إقليم كردستان لتعاد إليها، اذ لم تكن كذلك في العهد العثماني ولا في الحكم الوطني العراقي يوما ما.

بل أن السيد ازاد والكثير من المثقفين الكرد يعلمون أن الكيان السياسي الذي انشأ للكرد كان جمهورية مهاباد وليس كردستان، والشمس التي تتوسط العلم الذي يرفعه السيد مسعود البرزاني ويرفض إبداله بالعلم العراقي هي شمس مهاباد كما أطلق عليها.

وعودة إلى كركوك، فإننا نرجو الإخوة الكتاب أن يحتكموا إلى البحث العلمي والمصادر الموثقة، ويحتكموا إلى الضمير. ولعل الكاتب المذكور لا يعلم أن حدود محافظة كركوك لم تكن كما حددت في بدايات الحكم الوطني، ففي حدود ولاية الموصل هناك أراض محددة كردية بالكامل استقطعت من السليمانية وأضيفت إلى كركوك ويمكننا تزويده بخريطة الإدارة البريطانية التي حددت ذلك للعهد الملكي، ليرى ذلك بأم عينيه. فلماذا لا يطالب بإعادة تلك الأراضي إلى السليمانية؟

إن تدبيج المقالات التي اعتاد عليها بعض الكتاب من مختلف القوميات والطوائف والتي تبدأ بعبارات التهديد، مثل" إن عدم تحقيق ما نطالب به يشكل خطورة كبيرة على مستقبل العراق وشعبه وعلى مستقبل الحركة الوطنية"، أمر مرفوض ويجافي المنطق والتوجه العلمي والموضوعي، فكل حقيقة تدافع عنها تواجه حقيقة أخرى يدافع عنها الآخر، والعبرة بالحقيقة المجردة التي يؤيدها العلم والتاريخ والمنطق.

وما أورده الزميل المذكور من أن الوثائق والكتب والرحالة والمؤرخين الأتراك يفيدون بأن كركوك كانت (كردستانية) لا أساس لها من الصحة فلا أوليا جلبي ولا غيره قال ذلك، وان كان الدكتور نوري الطالباني يقول أن شمس الدين سامي رحالة ومؤرخ تركي وأفاد بأن ثلاثة أرباع كركوك هم من الكرد، فإن جميل روزبياني قد أورد بأن شمس الدين سامي لم يكن تركيا بل ألبانيا نفي وسجن في الوقت العثماني لأسباب معلومة، وأفادت الموسوعة الجغرافية الفرنسية إلى أنه لم يكن رحالة، بل لم يزر لا كركوك ولا أربيل ولا بغداد التي كتب عنها.

ولم يكن الزميل موفقا في إيراده بأن أول متصرف(بفتح الميم) لكركوك في البرلمان العراقي كان كرديا وهو دارا بك، ولا أعلم عما يعنيه بالمتصرف بفتح الميم، فلو كان يقصد ممثلي كركوك في لجنة الانتخابات العراقية التي سبقت تشكيل أول مجلس تأسيسي، فإن كركوك قد مثلت من قبل اثنين من الأعضاء هما خيرالله أفندي حسني زادة وناظم بك نفطجي وكلاهما من التركمان كما جاء في مؤلف السيد سليمان فيضي، ( أنظر مذكرات سليمان فيضي، تقديم وتحقيق باسل سليمان فيضي، شركة مطبعة الأديب البغدادية المحدودة، بغداد 2000)، أما أول متصرف للواء كركوك فكان سامي فتاح وهو تركماني من كركوك، ووالده سليمان الجد من سكنة قرية تسعين في ضواحي كركوك، وله أن يرجع في ذلك إلى مؤلف السيد عبد اللطيف الشواف، شخصيات نافذة، دار كوفان للنشر، لندن 1993 ص 70-72.

ويعلم الكاتب أن كون غالبية نواب كركوك من الأكراد لم يكن صحيحا، وهو قد أورد مؤلف السيد عبد الرزاق الحسني، والحسني لم يذكر ذلك، بل يعلم الكل بأنه قد جرت العادة أن يمثل كركوك في المجالس النيابية كردي واحد وعربي واحد واثنان من التركمان.

سؤال أخير، لماذا يا ترى يكون التشبث بعراقية كركوك نوعا من العبث أو يدفع العراق إلى المهالك والمغامرات؟ أليس العكس هو الصحيح؟