العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

لماذا يتنازلون عن المناصب الرئاسية مقابل ضم كركوك؟

                              

    أرشــد ضيـاء

 

 لاحظ الجميع ما أفادته الأنباء وتصريحات المسؤولين الرئيسيين للأحزاب الكردية في العراق من أن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية مثلا يمكن أن تتنازل عنه القيادات إذا تم الاتفاق على قبول مطالب الأكراد في ضم كركوك إلى منطقة إقليم كردستان.

كما أدلى الكثيرون بأن القيادات الكردية مستعدة للتحالف مع أية جهة إذا أقرت بعائدية كركوك إلى المنطقة المذكورة.

ويعلم الجميع أن مثل هذا القبول أو التعهد لا يشكل التزاما قانونيا لأنه ببساطة يتعارض مع قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت والذي ينص في مادته الثامنة والخمسين بشأن هذا الموضوع نصا على ما يلي:

" تؤجل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، إلى حين استكمال الإجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف، والى حين المصادقة على الدستور الدائم، يجب أن تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادئ العدالة، آخذا بنظر الاعتبار إرادة سكان تلك الأراضي "

وهذا يدلنا على أمرين:

1- إن المناطق المتنازع عليها ليست كركوك وحدها، بل بضمنها كركوك. وستطرح المشاكل التي حصلت لمدينة دهوك وبعشيقة، كما الأمر لقضاء تلعفر وما حواليها من تهجير وتشريد وتغيير للواقع القومي على بساط البحث إن عاجلا أو آجلا.

2- إن هذه التسوية يجب أن تتم (بعد) إجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف و(بعد) المصادقة على الدستور الدائم.

علما بأن نفس المادة تنص على وجوب تعويض المتضرر تعويضا عادلا إذا تعذرت التسوية، فإذا كان هناك عربي قد سكن في ملك مصادر يعود لكردي أو تركماني أو حتى لعربي لم يكن مواليا للنظام، وإذا تعذر إخلاؤه بسبب تشعب العائلة ومتطلبات دراسة الأبناء أو فقد المعيل، فانه يقتضي تعويض المتضرر، ولما كان المتضرر ينال تعويضا عادلا ويعود إلى مدينته فلماذا الإصرار على طرد عوائل لا ذنب لها إلا أنها سكنت في هذا الجزء أو ذاك؟

إذن فلنبحث معا عن سبب هذا الاستعجال في الأمر وتجاهل القانون الذي كانت الأحزاب الرئيسية قد أسهمت بشكل بارز في صياغته بهذا الشكل! إن السبب يعود إلى النتائج التي حصلت عليها الأحزاب الكردية مجتمعة، فإنها تعلم أن أية انتخابات حرة نزيهة بعد أقل من عام سيتيح لها 17% من الأصوات ولا يمكن لها أن تحظى بأكثر من 45 مقعدا على أكثر تقدير، حين ذاك سيصعب إملاء الشروط وتهديد الآخرين بالانسحاب أو عدم المساندة، آنذاك سيقرر الشعب العراقي بحرية وروية ما لمصلحته في مثل هذه الأمور الحياتية.

فهل فهمتم الآن سبب هذه التصريحات المرتبكة وسبب هذه التنازلات أو الاستعجال في الأمر؟

 

                                                                         كتابات