|
|
لماذا المادة الثامنة والخمسون؟ حسن تيسينلي
ابتداء
نقول إن قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت والذي صاغه المحتل برعاية حاكمه بول
بريمر الذي باشر بتفتيت العراق وتجريده من سيادته وكرامته ، نقول إن هذا القانون
الذي صاغه المحتل وبصم عليه الموظفون العراقيون المعينون من قبل بريمر فيما كان
يسمى بمجلس الحكم المؤقت لا يلزم العراقيون. لأن الذي صاغه هو المحتل والذي أقره
هو ليس الشعب العراقي بل العملاء الذين كانوا بإمرة بريمر. مع ذلك نسأل: لماذا
التمسك بالمادة الثامنة والخمسون؟ إن المادة
الثامنة والخمسون تنص على رجوع المرحلين من قبل النظام السابق الى مناطقهم الأصلية
وخصوصا في مدينة كركوك العراقية. لقد هجر العديدون من التركمان والأكراد من هذه
المدينة زمن النظام السابق. وبعد إحتلال الأكراد والأمريكيون لهذه المدينة طبق
قادة قوات الأكراد أتعس القوانين الأستحواذية عليها وعلى سكانها. بل إن ما مارسه
القادة الأكراد وقواتهم المحتلة للمدينة في خلال سنتين فاق ما مارسه نظام صدام
العنصري على أهالي المدينة في العقود الماضية قبل الأحتلال الكردي والأمريكي لهذه
المدينة. فبعد تكريد المؤسسات (على منوال تعريبها زمن صدام) وأشتراط الإنتماء لأحد
الأحزاب الكردية المحتلة للمدينة وذلك عند التقدم الى وظيفة ما (على منوال
الأنتماء الى حزب البعث) جاءت القوات الكردية بمئات أضعاف عدد الكرد المرحلين من
كركوك. ومع ذلك يشترطون ويطلبون ويضغطون الآن على الحكومة المركزية بجلب المزيد في
زمن أستحوذوا على كافة الوثائق في دائرة النفوس والعقاري في المدينة. أتلفوا
الأصول وصاغوا الجديد منها على أهواءهم. من الذي سيقول لهم لماذا وكيف في زمن
أصبحوا الآمرون والناهون فيه وبمساعدة المحتلين الأمريكان في وضح النهار. من الذي
سيقول لهم لماذا وكفى في زمن لا حول ولا قوة للحكومة المركزية فيه؟ أذا كانت
الحكومة لا تسطيع أن توقف هؤلاء المحتلين والضاربين بعرض الحائط كل القوانين
والقيم عند حدهم فالكلمة الآن هو للشعب العراقي بعربه وتركمانه وكلدوآشورييه
وخصوصا في المدينة السليبة كركوك الأبية. وعليه على الشعب الأبي قول الآتي: - إن كان
القادة الأكراد قد أستغلوا المادة الثامنة والخمسون وذلك بجلبهم أكثر من مئة الف
من الأكراد من مناطق مختلفة (زيادة على بعض الألوف من الأكراد المرحلين) وذلك في
ظل غياب سلطة الشعب العراقي والقانون وغصبا على كل واحد فأن معضلة كركوك سوف لن
تحل إلا بأرجاع هؤلاء الأكراد الى مناطقهم التي جاءوا بهم منها. وهذا
الإجراء هو في صلب المادة الثامنة والخمسون في القانون المؤقت والتي يتشبث بها
الأكراد. إذ أن هذه المادة تقول صراحة بأنه يجب أن تتخذ التدابير من أجل رفع الظلم
عن كركوك وأهلها و ذلك نتيجة " توطين الأفراد الغرباء " (الفقرة أ) في
المنطقة. وهذا يشمل بالضبط كافة الأكراد الذين جاءت بهم الأحزاب الكردية المحتلة
لكركوك من مناطق مختلفة من الشمال العراقي وحتى من أيران وتركية وسورية. - يجب خروج
قوات البيشمركةالغازية من مدينة كركوك والأراضي العراقية الأخرى التي أحتلوها قبل
كتابة أي دستور. -الدستور
(أذا كتب) لن يكون ملزما للشعب العراقي طالما يمليه المحتل ويجاري مطالب قادة
الأكراد المدللين عندهم. ولذلك يجب أن يكتب بدون المحتل وبدون انحياز. - الدستور
يجب أن يكتب من قبل كافة الأطراف العراقية وعلى أساس المواطنة والوطن لا على أساس
الطائفية والعرقية و لا على أساس ما تقتضيه مصلحة المحتل وعملاءهم. - ثم
(لنفرض) حتى أذا كتب هذا الدستور على أساس المادة الثامنة والخمسون والتي صاغها
بريمر من أجل عيون الأكراد فماذا عن الفقرة ج في هذه المادة؟ الفقرة ج في المادة
الثامنة والخمسون تقول " تؤجل التسوية النهائية " لكركوك الى " حين
المصادقة على الدستور الدائم " أي بعد كتابة الدستور وليس قبلها وهذا ما يريد
الأكراد استغلاله أي أستغلال الفراغ القانوني للدولة العراقية وذلك للحصول على
المكاسب الغير المشروعة في الفوضى واللانظام السائد. ثم ماذا عن بقية المواد
وخصوصا المادة الثالثة والخمسون التي تقضي بخصوصية بغداد وكركوك (الفقرة ج) التي
تقع خارج ما يسمى بأقليم كردستان. مختصر
الكلام أنه حتى في القانون المؤقت توجد مواد تناقض المادة الثامنة والخمسون التي
يلوح بها الأكراد وخصوصا رجل الأمريكان الآغا مسعود البارزاني ضد الكل. والغريب
أنه لا يوجد في الأطراف الأخرى أي رجل نزيه وشريف يشير الى المواد الأخرى في
القانون المؤقت كي يوقف تمادي الأكراد عند حدهم. بل على العكس نرى معظم عملاء
الأمريكان من غير الأكراد صم بكم مطأطئي الرؤوس عند صراخ الأكراد عليهم وتلويحهم
لهم بالفيتو والأنفصال والوشاية بهم عند المحتل واقصاءهم ألخ .. وكل ذلك ليس لأنهم
على حق بل على العكس يعلمون كل العلم بأن عليهم أستغلال الفرصة (دعم أمريكا لهم ،
الفراغ السياسي والعسكري والقانوني والفوضى في العراق) لنيل الأكثر وفي الوقت نفسه
الأحتفاظ بما أحتلوه من أرض العراق. |