العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

 

مدينة الآلهة

مدينة فولكلورية ذات طابع خاص

  شاكر صابر الضابط

 

أن مدينة الآلهة كركوك مدينة يرجع تاريخها إلي اقدم العصور ونارها الأزلية كانت قد انبثقت من بين الصخور والأتربة منذ الخليقة مما جعلت الانظار تتجه اليها ,فاتخذت معبدا مقدسا ,تقدم فيه قرابين الطاعة والغفران كما أن خصوبة تربتها وموقعها الجغرافي والطريق الرئيس الذي يربط شمال,وشمال شرقي العراق بجنوبها والذي كان يمر بها زادها أهمية فاتخذت مركزا للحركة التجارية ومعقلا عسكريا لصد الغارات الخارجية وقاعدة للقيام بهجوم يشن منها إلى خارج حدود البلاد .وهذه الأسباب هي التي أوجبت بناء هذه المدينة في أقدم عصور التاريخ وهي نفسها التي حافظت على حياتها الاجتماعية وأهميتها الإستراتيجية السوقية مهما أختلفت الأمم التي احتلتها أو سكنتها . كما وان هذه المزايا هي التي جعلت الفاتحين يهتمون بتعميرها بعد تخريبها ولاجلها أيضا استمرت في البقاء شامخة الرأس ,عالية المقام ,فاجتمع فيها الكهان ,والمهاجرون والملتجئون والغزاة والقواد ,فاختلطت فيها الأجناس فتبادلوا العادات ,والتقاليد راضين أو كارهين وظهر فيها لون خاص من الحياة ذو طابع مميز .وقد ترك الحوريون والاكديون والبابليون والآشوريون والكاشيون والفرثيون,والفرس والعرب والترك وغيرهم ,فيها قليلا أو كثيرا من تراثهم ومدنيتهم امتدت فروعها حتى عصرنا الحاضر .فإذا فولكلور كركوك له جذور تمتد وتتعمق إلى أقدم صحائف التاريخ والى أقدم ثقافة أوجدها البشر في أرضنا الحبيبة .وقد دلت التنقيبات الأثرية على أن مدينة (Ar-ra-pha عرفة) كانت مقدسة لدى الملوك والحكام ,وعظيمة الشأن بحيث يعتبرها المسؤولين أهلا لتكون ملجأ للآلهة التي تغضب من المدن الأخرى ,أن (neriglissar  نيريكليسار) قد أعاد هيكل الآلهة (Anunitum) إلى مدينة (sippar) بعدما كان قد أغتصب منذ تاريخ 2600ق.م من (sippar ) وجعلت (Arrapha )مستقرا لها 1   

اسم المدينة :

تحير العلماء وهم لا يدرون أين تقع مدينة (Arrapha )التي جاء ذكرها في وثائق عديدة منها في مخططات (THOTHMES  III  ) وفي حفريات (نوزي) في خرائب ( يورغان تبه ) الواقعة على بعد 12 ميلا جنوب غربي كركوك حيث وجدت الواح كتابية كثيرة كشفت عن حقائق تاريخية هامة كان العلماء في حاجة لمعرفتها ومن جملتها أثبتوا بأن مدينة (Arrapha ) هي مدينة كركوك الحالية (2). وجاء أسم عرفه ومشتقاته بذكر أشخاص (Kip-Arrapha )(Arraphari ) و (Tab-Arrapha ) وان كتابة (Arrapha ) جاء على أشكال منها :

 AR-RA-AP-hi-imki (Ar- RAP-ha ) (AR – rap –haki ) (Ar – Raphi) (Ar – p – hn ) (Arba (=4 )Ha )

وشكلها الاخير يشبه شكل اسم مدينة أربيل القديم :

( Arba( =4) ba ) Arba) Arba – ilu )  

 وصف المدينة :

كانت مدينة الآلهة عبارة عن قلعة ترابية من صنع البشر وكان يحيطها من الغرب نهر (Radanu) وتسمى اليوم ( بخاصه جاى ) وكان يجرى فيه الماء بغزارة حيث فتح له فرع في شمال المدينة بحوالي الميلين .ويجرى فيه الماء ويحيط بالمدينة من الشرق ويتصل بالنهر الأصلي في الجنوب ,وكان هذا النهر يشكل خطا دفاعيا في الحروب أمام الغزاة حيث كان مدخل المدينة على هذا النهر واليوم لا تجرى المياه فيه صيفا وانما تجرى فيه مياه الأمطار شتاء.أما الفرع فقد اندثر نهائيا بمرور العصور . ولا يخفى على المدقق تعقيب أثره حيث أنه يمر بين التلول التي بنيت عليها الكنيسة الحمراء (قيرمزي كليسا) وتلول المقبرة في شرق المدينة. ثم أن أثره واضح جدا في المنخفض الكائن جنوب المدينة .كانت لمدينة الآلهة مداخل منها (Abulli Nergal) و(Abulli  si  -mi  -gu  -  he)ومعبد النصر (Abulli   Babekall ) والمدخل الكبير (Abulli  Rabiti)ومدخل (Ku –uz –zi –bu –uh-hi-  )ومدخل الفتاة (Abulli  E  -gi ).ومن شوارعه شارع كان يسمى (Zi –za-ar-ri )وشارع (Ina-A-se-e-Abulli-e-gi )2

 وللمدينة ضواح تعرف ب (HAIS-TESUP ) و (UKNIPAWA ) (TAWARWA ) و (NIRARI ) (4)

الإدارة :

أن أسلوب الإدارة لدى الحوريين كان أن يراس الدولة ملك أكبر , وهناك ملوك صغار للمدن وهم يديرون مدنهم خاضعين لسلطة الملك الأكبر . وهم من طبقة الذوات وكان أكثرهم من سلالة الملك الأكبر . وهم مؤلفون للدفاع عن البلاد وهم المسؤولون عن نصب الاستحكامات في المدن والقرى وتأمين عربات الحرب .و (ALUM ) هو اسم القصبات وكل قصبة كان يديرها بيكات (HAZANNU )أو المختارون وهم خاضعون لسلطة ملوك المدن ومن وظائفهم عمل الاستحكامات بالنسبة الى قراهم وهذه الحقيقة واضحة في الوثائق التي وجدت في نوزى (ه)وكانت عرفه (ARRAPHA ) مركزا لامارة تابعة للدولة الميثانية في زمن الحوريين (HURRH )وكان ملكها من عائلة (WULLU )كما أن ملك مدينة نوزى كان ينتسب الى هذه العائلة .وان ملك مدينة عرفه هو (TEHIP-TILLA ) (PUHISENNI ) .كما أن (SILWA –TESUP)هو أبن الملك والذي كانت تتركز معظم أعماله في (TASENNIWA ) حيث كانت له أملاك من الدور في مدينة الآلهة وذلك في شارع (MULTAHHA )وقد كانت الارادات الملكية تصدر في مدينة الآلهة وتراعى في بقية المدن .وكانت الموازين الموحدة المعمول بها في المملكة وكذلك المقاييس والمكاييل تعرض في مدخل المدينة لكي تعمم على بقية المدن (6) ,وهذه الحالة تشبه الصاق الاعلانات في المحلات البارزة في المدينة والجارية في أكثر المدن العراقية الى يومنا هذا علاوة على نشرها في الجرائد والإذاعة . وكانت ملكة مدينة الآلهة تستلم من الضرائب أكثر من ملكة مدينة نوزى .كما أن ورود قائمة بـ (ثلاثين)  قدحا أخذت من مدينة نوزى الى مدينة الآلهة ,في الوقت الذي قدم فيه (UBARU ) الأكدي مع أبن الملك (HUT – TESUP ) (7)هذا الخبر أن دل على شىء فعلى أن مدينة نوزى كانت تقدم نوعا خاصا من الضرائب الى مدينة الآلهة في بعض الحالات .4 أن مدينة عرفه قد فتحها (TUKULTI   EMURTA )الاشورى واخذها من البابليين بين سنة  1260 1230 ق .م وفقدها بعد مدة وجيزة حتى استعادها مرة ثانية (ADAD -   MIRARI )وذلك سنة 911 889 ق .م (8) ولقد ذكر أسماء الولاة الأشوريين في كركوك وهم (9) :

في السنة 829 ق.م             HUBAIA

في السنة 811 ق.م            SAMASKUMUIA

في السنة 802 ق.م            ASSURKALABNISE

في السنة 769 ق.م           BELILAI

في السنة 745 ق.م           NABUBELUSUR

في السنة 714 ق.م           ISTARDURI

في السنة 650 ق.م           APLAIA 

 

سكانها القدامى :

أن الحوريين قد سكنوا هذه المدينة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد وكان قبلهم قد سكنها قوم كان لهم لغة خاصة وقد أستنتج ذلك من الأسماء المنقوشة في الألواح , وكانت بعضها آشورية وفي البعض الآخر غير سامية لا تشبه لغة الحثيين ولا لغة الحوريين وكانوا يتكلمون بلغة ذات طابع خاص (10).

أن سكان (عرفه ) كانوا على ثقافة وحذر . وكانت أخبارهم تدون ,وكان لهم محل خاص لكتابة الوثائق ولقد تبين في مدخل قناة (Abulli  egi) كانت تكتب الوثائق (11)التاريخية التي وجدت في الحفريات . ومهما يكن من وجود بعض الصفات المشتركة بين سكان عرفه والآشوريين فان بعض العناصر في المدينة كان لها طابع وطني ,محلى لا يشبه الآشوري ولا البابلى كالتقويم الزمني المستعمل في ذلك الحين في عرفه حيث وصلتنا أسماء ثلاثة أشهر فقط من أشهر السنة فالاثنان منها مأخوذان من أسماء الالاهين (Adad )و (nergal )الشهر الثالث (ari ). وكذلك المقاييس والاوزان كانت لها صفة خاصة إذ لم تكن عرفه تستعمل الاوزان البابلية فمن 8 أوزانهم (matu) التي كانت تستعمل مع (OMER) الآشورية  و(MATU) تساوى 80 (OMER) وكانت قد أستعملت في عرفه فقط . ومن مقاييس الأرض الفدان (PLOUYHS ) الذي كان يستعمل مع قياس (OMER ) الآشورية (12)أن الفكرة الواضحة التي أعطتها الألواح الكتابية التي وجدت في كركوك هي أن هؤلاء الناس كانوا يعيشون جماعة مطمئنة غير مبالية وليس لديها متاعب , ربما كان ذلك ناتجا عن ضعف وتفرق جيرانهم وبالرغم من تأثير هؤلاء الجيران عليهم في العادات ألا انهم كانوا مستقلين (13).

طبقات المجتمع :

أن طبقات المجتمع كانت تتكون من .(14)

1- الذوات (MARYANNU ) ومن هذه الطبقة الملوك والحكام وهم الذين يملكون عربات الحرب . وفي بعض الوثائق أن رهبان الآلهة العظام كانوا ينسبون الى هذه الطبقة أيضا (15)

2- الطبقة الثانية (HANIGDBAT ) وكان الحوريون يشكلون هذه الطبقة (16)

3- العبيد (ARADSRRIM) وهم يشكلون أكثرية المجتمع عند الميثانيين وهم القرويون والفلاحون الذين يؤدون الضرائب ويجندون في صفوف الجيش (ILKU –DIKUTU) (17).    وهناك طبقة أخرى من الأسرى وهم الطبقة الدنيا وكانوا يسمون بـ(HABIRU) وقد ذكرتهم نوزى بأنهم الاجانب في البلاد (18) والعبيد كانوا يستلمون مقدار من محاصيل الحبوب (19) .وهذه الحالة كانت مرعية في عصرنا في العراق حيث كان الفلاحون يحصلون على المحاصيل الزراعية بنسبة معينة مقابل أتعابهم في الإنتاج12 . وهؤلاء العبيد كانوا على درجات منها (nisbity)  و(warduti) (nam iu–iu) وكانوا في نفس الدرجة التي كان عبيد ( SA AL  ILANIPI U )  (SA-TA-SE-WA ) وبعضهم أضاف الى هذه القائمة (NUZU ) (ZIZZA ) وهذا دليل على كون مدينة الآلهة مركز المملكة بأجمعها (20).

العائلة :

كانت العائلة وحدة اجتماعية وكان الزواج يتم بمراسيم خاصة , تسبقه أستحضارات ,وكذلك الطلاق . أن الألواح التي وجدت في كركوك والتي حققها (gadd  . j .parc  ) (21) فيها نماذج كافية لمعرفة السبل التي كانوا يتبعونها قبل الزواج وبعد ه , والمبالغ التي تعطي من طرف الى آخر وشرائط الزواج , واجور الطلاق في حالات مختلفة ,قبل أن تنجب المرأة طفلا أو كان لها طفل , وفي حالة زواج الرجل بأمرأة أخرى وأسلوب تقيم الارث في هذه الحالة وغيرها.

وفي لوحة (12) بلغ المبلغ المتقدم ( دوطة ) أربعين ( us ) وكل ( us ) يساوى عشر قطع من الفضة وبذلك يصبح المبلغ (400 ) قطعة من الفضة وهذا الرقم يرشدنا إلى القول بأن المجتمع كان يعاني من ضخامة المبالغ المتقدم ( دوطة ) وبالرغم من ذلك كانت العروس أو العريس يقدمها والحالة هذه هي ماعليه المجتمع اليوم . أن العادة كانت أن تقدم العروس ( دوطة ) قبل الزواج أو تأخذها معها إلي البيت العريس وتكون هذه نقودا أو ملابس أو أرضا زراعية . وكان العريس يقابلها بتقديم الهدايا أيضا وفي اللوحة رقم 31 تفاصيل عن تعاقد الزواج, بأن (Halase ) قد تزوجت من (Salab – urhe ) , وكانت نقودها قد دفعها أخوها بالتبني لان والدها كان قد توفي ,وهذه أل ( دوطة) كانت عبارة عن ( حقل للزراعة ,وقطعتين من الثياب ودراهم ) , وسميت الدوطة ب (muluqu ) كما جاء في نفس اللوح بأن العريس قد قدم للعروس هدية وسميت ب (Qistu ) وفي لوح (51)نجد أن الابن ( بالتبني ) قد يتزوج بنت أبيه وفي الحالة يكون هو أيضا وارثا لما سيترك الأب ,ولكن اشترط على أن لا يتزوج أمراة أخرى وفي حالة زواجه يحرم من الأرض علاوة على أن عليه أن يدفع نفقة إلى أبيه (بالتبني )عند الزواج .وفي اللوح رقم 12 نصوص حول حقوق الأولاد في أرث أبيهم وان أولاد الزوجة الأولى هم الذين يرثون أباهم وأولاد الزوجة الثانية لا يرثون شيئا ولو أن أولاد الزوجة الأولى لم يولدوا بعد والأب تزوج أمراة أخرى . وفي لوحة رقم 33 جاء الطلاق باسم (Zizzi ) أو (Ziksi ) قد دفع الزوجة خمس نعاج إلى والد زوجته كتعويض علاوة إلى ما يترتب عليه من أعاد ما أخذه من العروس في الزواج .20

ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى ما جاء في كتاب الأستاذ التركي (fueuzankimal)حيث أن الزوجة كانت تتزوج أقرب أقارب الزوج المتوفي .وان العائلة التي لاتنجب أولادا يرثها الاولاد بالتبني وإذا أنجبت بعد التبني فيكون أولادها هم الورثة فيسقط حق المتبنين (22 ).

الدين :

 أن كبير الآلهة عند الحوريين هو (tesup ) و (Hepat ) و (Hepat ) هي زوجة لـ (tesup ) وهو اله الأعاصير في أحدى يديه البرق وبيده الاخرى السلاح , وفي رأسه ( عرقجين ) وهو على شكل أنسان . وقد ذكر في القصة الخرافية التي نشرها (kub ) بأن الدنيا تقسم إلى دورين , الأول دور اله السماء ’ وكان السومريون يسمونه ب (Anu)  ولذلك سماه الحوريون بهذا الاسم . والدور الثاني ’ دور اله الأرض ويسميه السومريون بـ(Enlil) والحوريون بدور (tesup) وأسلوب انتقال الدور من الأول إلي الثاني قد جاء في قصة من الجدير الإشارة إليها : أن (Anu) عندما كان يعيش على الأرض تشاجر مع أبنه (Kumarbi) فأخذ الاب يطير فلحقه أبنه واخذ يسحبه من رجليه , وبدأ يعض ذكره ويبلعه فقال له أبوه :- هل بلعته .. فبصق ما في فمه فحملت به التربة "فصارت نهر دجلة "أما الاسطورة الحورية فأنها تختلف عما ذكرناه من أسطورة السومريين حيث تقول الاسطورة الحورية : كان سبب النزاع بين الأب والابن هو رغبة الأب في أن يرث الأرض هو وأحفاده ’وكان الابن يعارض ذلك (23) .أما في عرفه كركوك حيث أن الدين السائد فيها كان آشوري وبابلي الأصل ’فقد وجدت فيها لوحة لآلهة غير معروفة في بابل ولا في أشور كان نصفها الآخر على شكل حيوان خرافي علاوة على ألواح تمثل (nabu) و (marduk) (24) وكانت مداخل المدينة تسمى بأسماء (معبد نيركال)  واسم مدخلها (Abulli nergal) ومعبد سيميكوهة واسم مدخلها (Abulli-si-mi.-gu-uh-he ) .

التربة والزراعة :

لقد وجدت آلاف من ألواح الطين في حفريات نوزى وفيها معلومات قيمة تناولت كتاباتها شؤونا مختلفة ’منها شؤون الأرض , وتملكها وزرعها22 واستبدالها وبيعها وغير ذلك . بما أن التربة , كانت ولا تزال تشكل أهم مصدر من مصادر تأمين أسباب الحياة لذلك أهتم القدامى بالأرض وشرعوا لها قوانين وأنظمة منها عدم جواز بيعها نهائيا وهذه الحالة تشبه الأراضي والأموال الوقفية , للذرية عندنا الان حيث لا يجوز بيعها حسب الشريعة الإسلامية .ولقد صادف القوم بعض المشاكل منها:- ماذا يكون مصير الأرض فيما إذا لم يخلف صاحبها ذرية ؟) و( كيف يمكن الاستفادة من الأرض إذا كان صاحبها عاجزا ؟) و( كيف يمكن الاستفادة من الأراضي الواسعة التي يملكها رجل وهو لايتمكن من زرعها جميعا ؟) وأسئلة أخرى قد تخطر بالبال . وقد تمكنوا بمرور الزمن والأجيال من أيجاد حل لهذه المشاكل بأساليب تستند إلى القوانين المرعية وذلك بأسلوبين الأول بالاستعارة أو القرض بالتقابل , والثاني بأسلوب التبني .لقد جاء في أحدى الألواح اصطلاح (titennutu) ومعناه القرض المتبادل حيث يستدل فيه بضاعة مقابل بضاعة أخرى أو ملك مقابل ملك لمدة موقت يستطيع كل طرف أن يتصرف فيما يأخذه بالاستغلال والمضاربة والإكثار وذلك لمدة تتراوح بين 3 10 سنوات (25 ) .ومن المفيد ذكره أن صاحب الأرض الذي يتبادل أرضه بأي شئ أخر لم يشترط عليه أن يحدد مساحة الأرض في سندات التبادل . وقد وضعت شروط مهمة جدا لاجل إجبار طرف من المتعاقدين على عدم إهمال الأرض أو تركها بدون أشغالها أو إهمالها مما يسبب إغراقها بسيول الفيضان . حيث جاء في الألواح : أن صاحب الأرض يستطيع الامتناع عن تسليم أرضه إذا ما أغرقها الفيضان خلال مدة الإعارة من جهة ومن جهة أخرى يسقط حق المستأجر من محصولات الأرض إذا ترك الأرض ولم يستغلها لمدة معينة (26 ). أما الأسلوب الثاني ’أسلوب التبني المار الذكر , فيمكن صاحب الأرض من بيع الأرض مقابل مبلغ أو أي شيء أخر وذلك بأن يتبنى المشتري , ونظاما يكون له الحق في أرث صاحب الأرض ويتصرف بالأرض كيفما يشاء مقابل ثمن يقدمه كهدايا لأبيه المتبني . ولقد حدد ذلك أيضا بشروط :

أولا- بالتبني يملك أرضا ويتصرف بها قبل ممات أبيه بالتبني وبعد مماته . وهذا كالبيع عندنا تماما.

ثانيا-المتبني يتصرف بالأرض طالما أبوه المتبني حيا مقابل تأمين راحته في الحياة وإذا مات دفنه بالاحترام والإجلال وبعد موته ترجع الأرض إلى الورثة وهذا يقابل عندنا الإيجار طويل الأمد حيث يدفع ثمن الإيجار تدريجيا إلى صاحب الملك . وإذا كان المستأجر قد تزوج ابنة أبيه بالتبني فيكون له 25  الحق بالاشتراك بالإرث على شرط أن لا يتزوج امرأة أخرى , وإذا تزوج يرجع الإرث إلى ابنة المتوفى . وفي حالة أخرى أن الأب يعطي لابنه بالتبني أراضي مقابل شىء من الحبوب والنحاس والابن يتصرف بالارض والاب يدفع الضرائب وتبقى الأرض تحت تصرف الابن حتى موت أبيه بالتبني . وفي حالة أخرى نجد الأب يقبل الهدايا من أبنه بالتبني بينما لايتمكن الابن من استغلال الأرض آلا بعد وفاة أبيه كل ذلك حسب الشروط والاتفاقية التي تعقد بين الطرفين أثناء التبني (27) . ولعمري أن هذه الإبداعات والتفكير من أجل تشغيل الأيادي العاملة في الزرع والإنتاج لها مغزى لا يقل عن حسنات قوانين الإصلاح الزراعي اليوم . وكل ذلك لكي لا تترك أرض غير مزروعة من جهة ولتقليل استغلال الإقطاعيين من جهة أخرى ,وهذا مما أدى إلى ظهور طبقة وسط بين الإقطاع والعبيد .أن معاملة الإقطاع مع الفلاحين في سنة 1500 ق.م كانت كما هي قبل عدة سنوات حيث يقوم الفلاح بالحرث والعمل في الحقول طيلة السنة ويقدم صاحب الأرض مقدارا معينا من المحاصيل الزراعية لهم مقابل أتعابهم الكلية وهي أن إيصالات الحبوب قد وردت كثيراً في الوثائق باسم (sal-lugal) لمدينة الآلهة بنفس الاسم الإيصالات لمدينة نوزى (28) . أما البساتين فيظهر من الوثائق أنه كان في المدينة بساتين عامرة فلم تذكر أنواع الأشجار المثمرة فيها ،غير أنه وجد في أحدى الوثائق بأن في المدينة تعامل بالزيت النقي (29) وكانت هذه من بساتين الزيتون . ولقد شاهدنا نحن في زماننا هذا أشجارا للزيتون ذات جذوع ضخمة ,فإذا لم تكن هذه الأشجار نفس تلك الأشجار التي ذكرت في الوثائق , فانني أقول جازما أن شجرة الزيتون هي الشجرة المباركة التي يحتاجها الإنسان دوما في أدامة حياته معتمدا على زيت الزيتون في جميع العصور . ولقد جاء في أحدى الوثائق أن (silwa-tesup ) وهو أبن الملك كان له خادم يدعى ( Qai-tilla ) تمكن من امتلاك بساتين  في مدخل مدينة الآلهة (30). وخلاصة القول يستدل العلماء من الألواح التي وجدت في كركوك على أن السكان كانوا على ثقافة خاصة ومدينة مستقلة وكان لهم فن خاص في مجال الزراعة قبل استيلاء الآشوريين على المدينة (31).27

 

المصدر : مجلة التراث الشعبي

العدد الأول السنة الأولى ايلول 1963

 


1- Reallexikon der Assyriologie,by Erich Ebeling und bruno meisser .(VOI, I , P . 154 , Art.   ,,ArraphaM Berlin 1932).

2 Gadd-(Revue   Assyriologie ) XXIII.P.64 ,8F,85 .Reaallexikon. der  assyriologie  by  Erich  ebeling  und  bruno meissner .(VOL.I ,P.154 ART,,Arrapha ,,Berlin  1932).

4 bulletin of the american schools  of oriental  ressearch  no , 81 february 1941 .  page : 12 –14. Nuzi vesikalri . furuzan  kimal .delve trih  cografya fakultase , sumerohoji  enstitusu nesryati no :sumer oloji arastirmali 194 –1941 .   bulletin of the american schools of  oriental  research  no  , 81 february 1941

8EARLY  HISTORY  OF  ASSYRIA  TO  1000  B .  C  BY  SIDNEY  SMITH  ,  LONDON  1928 

REALLEXIKON   DER  ASSYRIOLOGIE  ,    BY  ERHCH  EBELING   (9)

UND BRUNO  MEISSNER  (VOL  I    ,  P  .154,  ART  ,, ARRAPHA,,  BERLIN 1932).

EARLY HISTORY   ASSYRIA   TO   1000  B.  C       BY    sIDNEY (10)  

SMITH ,  LONDON  1928  p   .  71-   72  . 

BULLETIN  OF   AMERICAN       SCHOOLLS   OF   ORIENTAL  RESEARCH(11)     NO  , 81  FEBRUARY          1941.

1716151414SMITH –LONDON  1928  .P. 325.GADD.TABLATE    FROM     KIRKUK.P.5412 EARLY     HISTORY   OF   ASSYRIA  TO 1000 B.    C.    BY   SIDNEY

((فروزان يمال )). سنذكر مع المواضيع المصادر التي قد أعتمد الكاتب هذا عليها .

furuzan  kimal =(s-smith,aj  xix  .p.43) 

16 furuzan        kimal=(p.         koschaket  ,asw  39  ,5     s.15.smith.s.44

17 tv,.hk ;dlhg

18ao   42,3p.19). furuzan  kimal=(kb  viii 83  ,9-friedrich,

19 bulletin  of  the american  cshools  of  oriental   research no ,81  february 1941.

20 نفس المصدر .

(21)        tablets    from       kirkuk 

22 furuzan  kimal =c.Gordon , biblieal  Archeologist.  III .  1940 . SI.

(23)furuzan             kimal                                                                 

(24)early    history     of  assyria      to  1000  B . C  Sideny   smith    london     1928     page    .326

(25) Gadd.    Tablate  from  kirkuk . p . 55

(26)Gadd .       Tablate        from  kirkuk . tp  . 55 . 56

.