|
|
مجزرة طوز خور ماتو2003 ، هل دفن الأكراد أحلام حسن كورم ؟ أسامه السعدني *
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد
صدقت نبوءة الفنان الكبير أكرم جعفر طوزلو وقبل عقد من الزمن عندما رثى مدينة طوز
في أغنيته الشهيرة ( بيلمم نه ده ن غمكين بو دوزون داغلرى .. اج صوصسز قالميش
جيجكلى باغلرى .) فمن يرى اليوم حالة مدينة طوز سيرثي لحالها بالدم والدموع،
وتخنقه العبرات ويجهش بالبكاء الحار لموت أشجار غاباتها العامرة وجفاف بساتينها
المخضرة في كل المواسم بشتى أنواع الزهور والفواكه والخضراوات، واتساع مقابرها بدل
الحدائق والمتنزهات من كثرة قوافل الشهداء وحالات الموت القسري في المدينة جرّاء
الكبت والصمت القاتل وطول انتظار ساعة الخلاص ، فمدينة طوز خور ماتو مدينه
تركمانيه ساحره دائما ما كان يرد ذكرها بمذكرات وأسفار الكثير من الرحالة
والسائحين الأجانب ومحبي الطبيعة الخلابة و البساتين المزهره والحقول الخضراء
المعبقة بأريج الورود والزهور . مدينة كلما قرأت عنها وعن مدي غناها وما حباها
الله به من جنات ونعيم وما وقر في قلوب سكانها من حب وإخاء دون تفرقه بين مسلم
وغير مسلم ولا بين سني وشيعي فالكل اخوه يعيشون في بيت واحد يجمعهم على المودة
والمحبة إنه بيت ( طوز خور ماتو) الفريد الذي لانظير له أشعر بمحبه صادقه تجاه هذه
المدينه الرائعه وأتمنى لوكنت أحد أبنائها . وكان في حسبان سكان المدينه من
التركمان الطيبين أنه بسقوط النظام البائد في التاسع من أبريل عام 2003 أن زمن
القهر والتخريب والظلم قد ولى ، و أنه قد أتي عصر جديد من الحريه
والديمقراطيه لطالما تاقت اليه نفوسهم وحلم تنبأ به شعرائهم وأدبائهم
وعلى رأس هؤلاء الشاعر التركماني الكبير حسن كورم ذلك الشاعر التركماني الذي
لاتكفي مئات المؤلفات لتوفيه حقه ، فقد عبر كورم عن آلام وآمال
تلك المدينه الحبلي بالمرارات والأحزان خير تعبير وتنبأ بيوم زوال هذا
الظلام واشراق شمس الحرية من جديد . إلا أنه سرعان ما تبدد هذا الحلم
الجميل فقد فوجئ سكان المدينه بهجوم همجي يفوق وبكثيرالممارسات الاجراميه
للنظام البائد ، فقد حلت بالمدينه جحافل من قوي متعصبه مجرمه محسوبه ظلما
علي الشعب الكردي الطيب المسالم وأخذت تعثوا في المدينة الفساد حيث نازعوا أهل
المدينه دورهم وأراضيهم واحتلوا جميع المصالح الحكوميه، ولفوها بالأعلام الكرديه ،
وحلت الأجهزه القمعيه أو مايسمى ب ( اسايش ) محل الأجهزه القمعيه للنظام البائد ،
وأضاعوا فرحة الناس بالتحرر والإنعتاق وسعوا في تخريب وتكريد المدينه وشنوا حملات
بشعه من التطهير العرقي وقاموا بما هو أبشع بكثير مما فعله النظام البائد إذ
إعتدوا علي مرقد الإمام علي حيث أن الإعتداء على المراقد الدينية المقدسة تعد
سابقة خطيرة في العراق الجديد لا يمكن لأحد قبولها حيث أن القيام بمثل هذه الاعمال
لابد وأن يكون من أفعال أيدي مجرمة تحاول تأجيج الفتن في العراق وإعادة عجلة
التاريخ للوراء وإرتكاب نفس الأفعال التي كان يرتكبها النظام البائد . وعن واقعة
الإعتداء علي مرقد الإمام علي كتب الأستاذ أرشد الهرمزي بكتابه حقيقة الوجود
التركماني بالعراق يقول: ((
وتشاء الأقدار أن تعيش طوزخورماتو مأساة أخري بعد حوالي نصف قرن وتحديدا في الثاني
والعشرين والثالث والعشرين من آب (اغسطس)2003 ،فقد أراد أهالي قضاء طوز ترميم مقام
ومزار الامام المرتضي علي اعالي جبل طوز المطل علي نهر أق صو ، فعمد حاقدون لا
يريدون الهناء لأهالي طوز الي تخريبه والاساءه اليه ، فشهد القضاء احتجاجات حاشده
وتوجه الاهالي الي ترميم المزار مرة اخري ، وعندها داهمتهم جموع من الغوعاء واطلقت
عليهم النار فاستشهد بعض الشباب ، وعندما قام الاهالي بتشييع شهدائهم حدثت مواجهات
اخري ادمت قلوب المواطنين )) . ان احلام
اهل طوز خورماتو وآمالهم لن تذهب سدي امام طرقات الأيادي الهمجيه وحقوق شعب العراق
لن تضيع علي أيدي زمرة العملاء القتله وحتما سوف تنتصر إرادة الشعب و سوف تتحقق
أحلام حسن كورم والتي عبر عنها خير تعبير في إحدي قصائده التي تفيض عذوبه والتي
يقول فيها لتذبل
الأزهار ولتذوي أكمام الورود فالآمال
لا لن تذبل وقلبي سوف
ينتظر يوم الموعود وقد مضت
الليالي أوشكت
خيوط الشفق على الانبلاج ، فآلامنا
تزول لو أشرقت الشمس ، وذلك
اليوم سيكون ربيعا آخرا لنا . * مسئول
قسم الشئون العربيه جريدة صوت
الشباب العربي / مصر
كتابات |