|
|
منصب سيادي
ووزارتان لإنصاف التركمان د
– حسين ابو سعود لم يعد
خافيا سبب التأخير في انعقاد الجمعية الوطنية الجديدة وقد تناقلت وكالات الأنباء
خبر انهيار المحادثات بين قائمة الائتلاف الوطني الموحد وقائمة الأكراد، إذ لم تشأ
الأولى الانفراد بالسلطة محبذة تشكيل حكومة انتقالية قوية تحظى برضا
الأطراف المختلفة ولا سيما قائمة الأكراد باعتبارها ثاني اكبر قائمة فائزة في الانتخابات ، ولا يلام أي طرف من
الأطراف في تمسكه برأيه و تشدده في موقفه بغية الحصول على اكبر قدر ممكن من السلطة بعد أول عملية ديمقراطية حقيقية
تشهدها البلاد بعد الإطاحة بالحكم الملكي ، وان كنا ندعو الى التسامح والتنازل
والمرونة لتفويت الفرصة على أعداء
الديمقراطية وعدم تضييع المزيد من الوقت، لان في التأخير إنعاش للإرهاب والإرهابيين والقوى الظلامية ، ولكني
أتساءل : هل يفكر الكبار أثناء مداولاتهم لتقاسم المناصب السيادية الكبرى بإخوتهم التركمان باعتبارهم
ثالث اكبر قومية في البلاد ولهم باع طويل في الجهاد ضد الدكتاتورية وإنهم قدموا
الكثير من الضحايا وتحملوا صنوف العذاب من تهجير وحرمان وإعدامات. وقد سمعنا
بعض الزعماء يدعون الى إشراك القوى التي لم تشترك في الانتخابات في الحكومة
المقبلة في مناورة سياسية ظاهرها تقوية الحكومة من خلال تمثيل جميع الأطياف فيها
وباطنها كسب ود هذه الجهات، وهل يستوي في ميزان العدل الذي شارك في الانتخابات
والذي لم يشارك ؟، وأقول : أليس
الأجدر كسب ود التركمان الذين
شاركوا في الانتخابات بكل زخمهم وطاقاتهم بمنحهم منصب نائب رئيس الجمهورية او منصب
نائب رئيس الوزراء او منصب رئيس الجمعية الوطنية مع حقيبتين وزاريتين إحداها سيادية وعدد من وكلاء الوزارات ،
خاصة ان التركمان يتساوون في الحقوق مع العرب والكرد ويجب إنصافهم في أي صيغة من
صيغ التقسيم والتصنيف ففي حالة
التقسيم الطائفي فالتركمان فيهم السنة والشيعة وفي حالة التقسيم القومي فالتركمان قومية ثالثة وفي الطرح الوطني فهم مواطنون من الدرجة
الأولى . ومسئولية
إنصاف التركمان لا تقع على عاتق
الائتلاف الوطني الموحد والأخوة الأكراد فحسب بل يتوجب على أمريكا أيضا ان تطالب بحقوقهم باعتبارها الطرف الأقوى
في العراق والضامن لتطبيق الديمقراطية ، وقد رأينا كيف انها تدخلت لصالح شريحة
مهمة في المجتمع وفرضت تخصيص نسبة
من المقاعد للنساء في الجمعية الوطنية ضمن القوائم المرشحة و هي مازالت تطالب بدور اكبر للمرأة
العراقية في جميع المجالات في البلاد ، وأقول أليس الحري بها وهي الضامنة لتطبيق الديمقراطية في العراق ان تطالب بإنصاف
التركمان أيضا من خلال منحهم المناصب التي
ذكرناها ، ويمكن ان اذهب الى ابعد من ذلك وأطالب المجتمع الدولي أيضا ان
يقوم بدوره ويمارس ضغوطه في هذا المجال ، حتى لا يتم تجاهل هذه الشريحة في التحول
الديمقراطي الجديد. ويجب التنويه بموقف الأمم المتحدة بهذا الشأن حيث استقبل السيد
اشرف قاضي المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق الأستاذ عباس البياتي الأمين
العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق وبحث معه أمور شتى منها المشاورات الجارية
بين الكتل البرلمانية من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وقد أكد السيد البياتي على
أهمية دور الأمم المتحدة في دعم العملية السياسية وضرورة مراقبة أوضاع الأقليات
والحرص على هوياتهم وحقوقهم لأنها من صميم عملها ، ووصف الديمقراطية بأنها تمثيل
متوازن وتكافئ في الفرص وان أي
تهميش لدور التركمان يعني عدم
استكمال العملية الديمقراطية. وبقي ان
نقول بان التركمان بجميع فئاتهم سواء كانوا سنة او شيعة او مستقلين قد استفادوا
كثيرا من تجربة الانتخابات الأخيرة وقد وحدتهم النتائج الانتخابية وقد تلجأ
الحركات التركمانية في القريب
العاجل الى تشكيل مجلس أعلى ينسق أمورها وشئونها وتجعلها تواجه الأحداث بصوت واحد
وموقف واحد ، وما انضمام الجبهة التركمانية الى إخوتهم التركمان الشيعة تحت مظلة
المرجعية إلا مثال حي على
الوعي والقدرة على الاستفادة
من الدرس ، وان الخبرة التي
اكتسبوها بالأمس من الانتخابات ستوظف بالكامل في الانتخابات القادمة بعد عام واحد ، وسيحاول عند ذاك كل طرف
التودد إليهم لكسب أصواتهم من جديد ، وسيكون الموقف التركماني عندها نابعا من
المصلحة التركمانية العليا بعيدة عن العواطف والتذبذب ، ومن يريد ان يكسب التركمان
في الانتخابات القادمة وهي ليست بعيدة ، عليه إنصافهم من خلال إشراكهم الآن في
الحكم ووضعهم في المكان اللائق بهم بما يتناسب مع حجمهم السكاني ومقدار تأثيرهم في
مجريات الأحداث . |