ماذا لو انسحبت الأحزاب الكردية من الحكومة؟
يشار آصلان كركوكلي
لا شك أن الانسحاب من الحكومة يشكل عاملا تصعيديا خطيرا وحركة في غير موقعها ولا يعبّر عن مشاعر وطنية وربما يكون جزأ من
أيديولوجية الفتنة لقوات الإحتلال أو
محاولة لدفع الأحزاب الكردية الى طريق مسدود
وقلب المعادلة ضدهم كما فعلوها في منتصف
السبعينيات فكانت انتكاسة الحركة الكردية في عام 1975.
ولأن
مبررات الإنسحاب
لاترتقي الى مستوى خلق الأزمات حيث أن الإئتلافيون لا
يرفضون فكرة التطبيع في كركوك بل يوسعون مساحتها الى كل نقاط العراق بدءا من الفاو وأربيل التركمانية الكردية وإنتهاءا بدهوك
الكلدوآشورية الكردية المختلف عليها وأنهم يعتقدون بضرورة
إجراء التطبيع على أساس من الموضوعية والدقة والإحصاء
النزيه من دون إنحياز الى أية جهة، حفاظا على مصداقيتهم السياسية وتاريخهم النظيف .
ولأنهم إطّلعوا مؤخرا على تقارير موثوقة
ومتابعات وحقائق موضوعية جديدة عن كركوك والطبيعة
السكانية فيها والتي تعترف بشكل ما الى الواقع
التركماني
للمدينة بشكل عام مما تدحض إدعاءات الأحزاب الكردية والتي ألمح اليها الدكتور حسين
الشهرستاني حينما عبّرعن تشكيكه من وجود غالبية
كردية فيها . وأن الحالة الإدارية القائمة في كركوك
شاذّة بكل المقاييس وحالة طوارئ ولا تعبّر عن
الواقع السكاني ، وأنها تشكلت على أساس من التزوير الفاضح للموضوعات والإنتخابات .
وإستنادا الى المستجدات الناقضة والوثائق
المعارضة والكاشفة عن النواقص والأخطاء
الكبيرة في تقييم الموضوعات والمقدمات القانونية
للمادة 58 من القانون المؤقت في أصل الموضوع
الذي يفتقر الى الأدلة الإثباتية والتي بدورها
توفرالأرضية القانونية الملزمة للإئتلاف في تجاوز الشروط
الحدية للمادة وإعادة التحقيق في مشروعيتها .
وان مبادئ القانون العام والروح الوطنية والقيم الأخلاقية والدين لاتمنح للإئتلاف من فرصة للإسترسال
بالرضوخ الى التهديدات والتهويلات التي يطلقونها
رؤساء بعض الأحزاب الكردية سيّما أن لهم قاعدة عريضة لدعم صمودهم لو أحسنوا التعامل معها بذكاء .
ويبقى الأمر بيد الأحزاب الكردية والكرة في ساحتهم الى أي
إتجاه يودّون رميها ونأمل أن يكون تسجيل الهدف لصالح الجمهور
العام التي تود أن ترى التريث وتأجيل الأوضاع الى ما
بعد الإحصاء العام والدستور الدائم وليتميّز الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
ولا شك أن موقف حكومة الدكتور الجعفري هو جزء من السياسة العقلانية للإئتلاف وأن تأخير عودة
من تدّعي الأحزاب الكردية أنهم من المرحلين لبعض
الوقت لأسباب مقبولة لا يدعوا الى كل هذه التصريحات
والتهديدات الإنفعالية المتكررة ما داموا يملكون الوثائق الإثباتية قانونا أنهم من سكنة محافظة كركوك .
وأن محاولات فرض التطبيع بصورة عاجلة وفي ظروف غير
قانونية وشاذة ووسط إشكالات كبيرة وفي إطار
تمرّد للموظفين الكرد لسلطات الحكومة المركزية في أبسط الأمور وعدم إنصياعهم لقرارات وزاراتها يدعوا الى الشك في نوايا المسؤلين الأكراد ومطالبهم ويضفي المصداقية كثيرا على
الشكاوى ضدهم.
وإذا ما جرت الأمور وفق
التهديدات الكردية المعتادة بالإنسحاب من الحكومة فان تداعيات القرار من هذا النوع سوف تشكل أزمة علاقات عميقة مع أكبر طرف كان الأكراد يتوقعون منهم الإنحياز لتحقيق طموحاتهم
البعيدة المعروفة في الإنفصال. وقد لا يجدون تعاونا
صميما معهم في المستقبل ، وهي نقطة مصيرية للأكراد في المرحلة الحالية والمستقبل . إن انسحابا كرديا من الحكومة يجعلها حكومة إئتلاف مما قد يدفعها الى سياسة مد الجسور مع الأحزاب
الأخرى لتشكيل الحكومة ، وإذا نجحت فتعتبر ضربة قوية على سياسة الأحزاب الكردية . وستستمر عندئذ حركة
الأداء الحكومي بعيدة عن الضغوطات النفسية
والتهديدات.
فماذا ستفعل الأحزاب الكردية ؟
1 ـ ستسعى بناء كتلة ضد الإئتلاف داخل المجلس لإسقاط حكومة
الجعفري .
فإذا ما سقطت الحكومة
فإنها ستستمر لحين تشكيل حكومة أخرى والتي سوف لن تكون خارج حوزتها لما لها من كتلة كبيرة تستطيع قلب المعادلة متى شاءت . فعندئذ
يكون
حل المجلس وإجراء الإنتخابات
بديلا مزعجا لسياسة الأحزاب الكردية القائمة على الأرقام
المتهمة بالتزويرات الفضيعة والتي على أساسها نالوا ما نالوا من التضخيم . سيّما أن الإنتخابات القادمة قد تتبنى الشفافية والمراقبة
الصارمة والدقيقة في ظل مراقبة الغرماء الكثيرين
في هذه المرة مما ستكشف الحقائق الموضوعية
والحجم الحقيقي للأكراد وحسم مطالبهم على أساسها .
2 ـ سيفاجؤن الشعب العراقي عن تفعيل ما يسمونه بحق تقرير المصير ويعلنون عن دولتهم الكردية والإنفصال عن العراق الى
الأبد . وقد يصعب تصور إمكانية حياة هذه الدولة الى أمد طويل حيث أن التجربة الكردية في مهاباد قدمت تقييما جيدا عن أعمار الدول المنسلخة في المنطقة فكان
التسعة أشهر ثم جرى الإنقضاض عليها فأصبحت دولة
خبر
لكان وأن حكومة مهاباد في إيران اعلنت في ظل الإحتلال
الروسي لأذربيجان الإيرانية
وبدعم منهم وهي الحالة المماثلة للعراق مما قد لا يعكس التفائل بحال.
ـ3 سيحاولون
تهدئة الوضع والتوافق للتأجيل على مضض حفاظا على مكتسباتهم الحالية وأصدقائهم التاريخي وسمعتهم الوطنية
والإعتراف بالحقائق الموضوعية وقبول التعايش السلمي . وهذا مطلب يستدعي الكثير من الإنصات على مطالب
الأخريين كالتركمان والآشوريين والحقوق العامة
التي يجب على الأكراد أن يعيدوها الى الخزينة العامة
وخاصة في مجال الدفاع:
ففي الوقت الذي تعتبر الحاجة الى الدينار الواحد لتقديم الخدمات الضرورية للشعب العراقي المحتسب مطلبا ملحا فقد صرفت الحكومة
المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة
والتجهيزات للقوات المسلحة العراقية من الجيش والشرطة
لتوفير الأمن في حال يتم ضبط وحجز والإستحواذ على ترسانة ضخمة من آلاف القطع من الأسلحة الثقيلة والدبابات والعجلات العسكرية للحكومة في
معسكرات الحزبين الكرديين في شمال العراق
ويتم تحييدها عن الدفاع والتي تعتبر حاجة العراق
اليها حاجة الغريق الى طوق النجاة لوقف النزيف
اليومي وصد الإرهاب فتمتنع الأحزاب الكردية
إرجاعها الى حوزة الحكومة ووزارة الدفاع حتى الأن مما يستهلك الخزينة والجهود والدماء الكثيرة ويسجل
نقطة خطيرة في تاريخ وتطلعات هذه الأحزاب.
وقد تفسر تصرفاتهم هذه باللامبالاة على أرواح أبناء الشعب العراقي وشكلا من أشكال الدعم
غير المباشر للإرهاب . مما يلزمهم إعادة هذه الممتلكات
الحكومية
الى وزارة الدفاع والإعلان عن ذلك بصورة عاجلة تعاطفا ومشاركة لآلام الشعب العراقي .
Iaa2000@hotmail.com