العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

مدن تركمانية

 

قره غان – جلولاء

احمد قوشجو اوغلو

 

تالف سكان العراق منذ قرون خلت من ثلاث قوميات رئيسة هي العرب و الأكراد و التركمان وغيرهم وقد شكل العرب أغلبية السكان وكانوا أكثر عناصر السكان عددا وانتشروا في طول البلاد و أضفوا عليها طابعا عربيا خالصا على الرغم من وجود أقليات سكانية غير عربية عاشت في عدد من مدن البلاد وبعض اريا فها ولكنها تعربت واندمجت بمرور الزمن بالعنصر العربي واكتسبت عادات العرب وخصالهم وكانت مدينة بغداد من بين أهم المدن التي ضمت عناصر غير عربية لكونها مركزا سياسيا وتجاريا ودينيا هاما .

اما الأكراد فقد عاشوا في منطقة كردستان ، موطنهم الأصلي وهي المنطقة الجبلية الشمالية و الشمالية الشرقية من العراق واستوطن قسم منهم في مدينة بغداد وغيرها من المدن بعد إذ هاجر إليها طلبا للرزق أو للالتحاق بالوظائف الحكومية أو بالخدمة العسكرية في الجيش العثماني الذي كان يتخذ من مدينة بغداد مركزا له ... أو وحداته المنتشرة في ولايات العراق الثلاث في العهد العثماني بغداد ، الموصل ، البصرة ويأتي التركمان في المرتبة الثالثة بعد الأكراد من الناحية العددية وشكلوا كالأكراد مجتمعا عرقيا مستقلا احتفظ بسماته وخصائصه واعتز بأصوله ويقطنون المناطق المحاذية لكردستان في محافظة كركوك ، اربيل ، ديالى ، صلاح الدين ، الكوت ومن وقرى عديدة تشكل خطأ يبتدى من تلعفر و الموصل وأطرافها وينتهي بمدينة مندلي فبدرة و العزيزية وعاشت اسر من وجهائهم وعدد غير قليل  من أبنائهم في بغداد العاصمة ..

فنتطرق في هذا البحث وبإيجاز عن قصبة (قره غان)- جلولاء احدى القصبات التركمانية في محافظة ديالى ....

قره غان – جلولاء – تقع على مسافة 14كيلومترا من ناحية قزلربط-السعدية-التركمانية وتبعد عن مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى مسافة70سبعون كيلو مترا وقد ابدل اسمها في العهد الملكي الى (جلولاء) نسبة الى واقعة دارت رحاها بين العرب المسلمين و الفرس و التي حسمت لصالح المسلمين لما جللها من قتلى فهي جلولاء الواقعة وفتح الفتوح ، وفر الملك يزدجر ملك الفرس وذلك سنة 637م-16هـ .. ذكر ابن جدير الطبري في تاريخ الأمم و الملوك وابن الأثير في الكامل ان قتلى الفرس في جلولاء بلغ عددهم مائة الف وان الغنائم التي احوزها المسلمون كانت تضاهي ما غنموا في المدائن وان (كسرى يزدجر) لما انهزم من المدائن نزل بحلوان ولما غلب المسلمون في جلولاء فر منها عائدا بالجبال. وقد طارد القعقاع بن عمرو فلول الفرس الى خانقين فادرك بها (مهران الرازي) قائد الجيش الفارسي فقتله وعطف على حلوان فدخلها و اقام بها . ويسميها بعض العرب الواقيعة قال القعقاع بن عمرو:

ونحن قتلنا في جلولاء نابرا ومهران اذ عزت عليه المذاهب ويوم (جلولاء الوقيعة) افنيت فارس لما احتوتها الكتائب .

ويقول اخرون بانه ورد اسم جلولاء في كتب التاريخ ونهر جلولاء هو نهر خريسان الحالي وانما سمي خريسان لان طريق خراسان من العراق الى ايران واقع عليه فكان اسمه نهر طريق خراسان وهم يريدون به نهر جلولاء ولكنهم استثقلوا تعدد الاضافات فقالوا نهر خريسان وجرى ذلك على السنة الناس الى اليوم .. وقالوا انها طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ أي (35) كيلو مترا ..

و(جلولاء) باسقاط الهمزة في افريقيا وكانت اكثر فواكه ( القيوان ) تجلب اليها منها و الاسم (قره غان) ينسب الى اشجار الغابة التي كانت تقع في وسطها و المعنى الحرفي للاسم (قره غان) أي ( الخان الاسود) وكان الناس قد ابدلوا ( الخان) الى (غان) لسهولة اللفظ او لتخفيفه وهي تركي الاصل ...

وكان في جلولاء معسكر عظيم للجيش العراقي وفيها مفرق الخط الحديد بين بغداد و كركوك و اربيل وبين بغداد وخانقين وبها محطة جليلة للقطار زرتها لاول مرة عام 1968م، وحلولها بنايات جميلة وقصور جديدة وفي مركز جلولاء اسواق عامرة مشحونة بكل انواع البضائع وفيها المطاعم و الفنادق وبها مخازن وكازينوهات وحركة البيع و الشراء فيها قوية ...

وعلى مقبرة قره غان تقوم قنطرة قديمة من بناء الساسانيين و لاتخلو هذه الناحية الستراتيجية و المهمة من الاثار التاريخية ولكن ما في الناحية من الاطلال و الرسوم يعتقد ان كثيرا منها بقايا مدن او قرى يرجع تاريخها الى العهود القديمة ويترجح انها فارسية الاصل بدلالة اسمائها ويقول العارفون ان الاسماء تخبر عن ماهية مسمياتها ...

و التركمان موجودون في هذه المنطقة منذ مئات السنين وتركمان جلولاء يتكلمون بلهجة خاصة كما يتكلم أشقائهم من سكان مدن وقرى توركمن ايلى في منطقة ديالى ...

 

المصادر و الهوامش

1.    العراق الشمالي – محمد هادي الدفتر و عبد الله حسن 1955م

2.    العراق قديما وحديثا للسيد عبد الرزاق الحسني / 1971م

3.  مجلة التراث الشعبي – وزارة الثقافة – بغداد – العدد الاول /2002م- انظر مقال الاستاذ حسن الكرخي بعنوان تعريف باسماء بعض المدن العراقية .