العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

مدن تركمانية

ده للى عباس – المنصورية

أحمد قوشجى أوغلو

 

استوطن ارض العراق أقوام مختلفة منذ أزمنة بعيدة ترجع إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين و تعاقبت عليها حضارات عديدة خلفتها تلك الأقوام التي هاجرت إلى هذه البلاد من مواطنها الأصلية... كما استوطنها عناصر كثيرة من غير العرب من المسلمين كالفرس و الترك و جاليات عرقية صغيرة أخرى.

ومن تلك الحضارات التي احتفظت بسماتها واعتزت بأصولها وكونت مجتمعات عرقية مستقلة قومية التركمان الذين انتشروا في مدن وقرى وولايتي الموصل و بغداد ويبتدا من تلعفر وقرى الشبك وما جاورهما من مدن و قصبات اخرى و اربيل و التون كوبري وكركوك و تازه خورماتو و داقوق وطوز خورماتو و القرى المجاورة لها وقرى عشائر البيات التركمانية و كفري و قرةتبه وقزراباط و خانقين و شهربان ومنصورية الجبل (دللى عباس) وقزانية و مندلي و بدرة و العزيزية واستوطنت اسر من وجهائهم في مدينة بغداد العاصمة.. ونتطرق في هذا العدد من مجلة صارى كهية الغراء عن احدى المناطق التركمانية الا وهي ناحية المنصورية وهذه الناحية من اوسع نواحي محافظة ديالى وأكبرها. يحدها من الشرق مركز بعقوبة وناحية أبو صيدة ويفصل بينهما نهر ديالى ومن الغرب قضاء الخالص وقضاء سامراء ومن الشمال ناحية قرةتبه فقضاء طوزخورماتو ومن الجنوب قضاء الخالص و المنصورية كانت تسمى بـ ( دللى عباس ) فاستبدل اسمها بالاسم الحالي من قبل حكام العهد الملكي البائد وهي مركبة من كلمتين تركييتين الاول ( دللى ) بمعنى المجنون و الثانية ( عباس ) أي معنى الكلمة تعنى ( عباس المجنون ) و القائمة على نهر الخالص الغربي في موضع يبعد (47) كيلو مترا من ( دلتاوه ) أي الخالص وهي ذات موقع جميل ومناظر بديعة ، تقرب منها مواضع للملح كثيرة وتكثر فيها الفواكه الحمضية ورغم استبدال اسمها لا زالت تدعى الى يومنا هذا بـ ( دللى عباس ) .. يقول المؤرخ العراقي الكبير الاستاذ المحامي عباس العزاوي المتوفي سنة 1971 ( ان المنصورية كانت في الاصل خانا فتكونت فيه قرية فصارت مركز ناحية و لا تزال ( دللى ) نوع من الجيش في الامبراطورية العثمانية ومنه في بغداد .

ويقول اخرون ان ( دللى ) رتبة عسكرية عثمانية ابدل اسمها الى المنصورية و العوام يقولون ( منصورية الجبل ) للتفريق بين المنصوريتين وهما من اعمال محافظة ديالى . وتحيط المنصورية قرية العالي ونهر ديالى وسلسلة جبل حمرين . وهي مدينة وادعه قرب مدينة شهربان ( المقدادية ) على بعد (18) كيلو مترا . ولمدينة دللي عباس نهرها الشهير بنهر المنصوري وشط العظيم فنهر ديالى الذي يفصل بينهما وينتهي إلى هور ابو فراش .

ويقول الرحالة الهندي الشهير الدكتور ايفز الذي زار منطقة دللي عباس يوم 22/حزيران من عام /1758 الميلادية عن مشاهداته ويقول ( بعد مسيرة ثماني ساعات الى دللى عباس فنزلنا في خانها بعد ان عبرنا قنطرتها الحجرية التي كانت متالفة من طابقين ولم نستطع تناول أي نوع من الطعام منه ووجود الجراد بارتال كثيفة ..

واهم مزارات الناحية التي تبعد (2) كم منه مزار السيد مبارك وفيه صخرة كبيرة يعتقد السذج إنها تعطي البركة لكل من يحملها أو يحتضنها.

السكان : - وان غالبية سكان الناحية هم من التركمان ولهم لهجة خاصة بهم قد لا تختلف عن لهجات المدن التركمانية الاخرى في محافظة ديالى ولكن يمكن تفريقها عن سواها . وازيانهم متشابه بازدياد تركمان كركوك ...

المصادر و الهوامش :-

1. العراق قديما وحديثا لاستاذ المؤرخ العراقي الكبير عبد الرزاق الحسني – بغداد – 1971 م .

2. انظر مجلة الأقلام البغدادية العدد (12) السنة الثانية – مشاهدات الدكتور ايفز بين بغداد و كركوك و الموصل ترجمة الاستاذ جعفر الخياط مدير التعليم الصناعي العام الذي توفي في 15/10/1973 ودفن في النجف الاشرف.

3. الدكتور ايفز (اى ايفس ) وهو طبيب جراح كان يعمل في شركة الهند الشرقية العاملة في العراق سنة 1758 الميلادية