|
صراع الثيران على حلبة كركوك
جاسم البياتي
على مشارف مدينة كركوك تتوهج النار الأزلية ، كدليل ومرشد
سياحي ، ليس لأهالي المدينة الأصليين ، بل لأولئك الدخلاء الذين قدموا من خارج
أسوراها مع الدبابات الأمريكية ، وأستحوذوا على نظم جهازها الإداري والقانوني
وكذلك الخدمي ، فأنقلبت الآية رأساً على عقب ، بحيث أصبح سكان المدينة الأصليين
دخلاء ، وأصبح الدخلاء هم سكان المدينة الأصليين ،والقرارات المصيرية التي تخص
مستقبلها السياسي، تتخذ أيضاً من جانبهم عبر أغلبيتهم الساحقة بمجلس محافظة كركوك
، التي أخذت صلاحيتها تجاوز صلاحيات مجالس المحافظات العراقية الأخرى ، ماعدا
الشمالية منها ، بأعتبار المحافظات الشمالية التي وما تزال منذ حرب الخليج الثانية
تحت إدارة الحزبين الكرديين ، آلتين
توحدتا في الآونة الأخيرة ، وبشق الأنفس تحت إدارة واحدة ، برئاسة مسعود
البارزاني ، بعد أن أتفق الأكراد على أن لا يتفقوا ، والتي تقوم من جانبها بتوجيه
سياسات مجلس محافظة كركوك ، بعيداً عن سياسات الحكومة العراقية المركزية في بغداد
، فوزعت الأراضي الغير أهلة بسكان حسب هواها على الدخلاء ، بحجة حصولهم على موافقة
مسبقة ، من قبل سيد مدير بلدية كركوك الكردي المحترم ،وبعلم قائد قوات متعددة
الجنسيات في كركوك ، وأتباعهم سياسة صدام التكريدية ، من أجل تغير ديمغرافية
المدينة ، عبر تقديم قطعة أرض لكل من يسجل نفسه كردياً ، رغم معرفتهم المسبقة ،
ومعرفة قادة أحزابهم ، بأن الحكومة العراقية الحالية ، هي حكومة مؤقتة ، فلا يحق
لها في ظل الإحتلال ، وتحت أي شرط أو ذريعة واهية ، أن تقدم وقبل الأنتهاء من
كتابة مسودة الدستور العراقي الدائم ، وثم الأستفتاء عليها من قبل الشعب العراقي
بنعم أو لا ، التي هي كفيلة بتقرير إجراء إنتخابات حرة ونزيهة ، ليس كسابقتها التي
جرت في يناير العام الحالي التي تلطخت بعمليات الغش والتزوير ، بتوزيع شبر واحد من
أراضي كركوك ، لأي شخص مهما كان عنوانه ودرجته الوظيفية ، ورسول صلى الله علية
وسلم يقول ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وأهالي كركوك ، وأرض كركوك أمانة في
ذمة الدكتور إبراهيم الجعفري وحكومته الموقرة ، وأن فخامة البارزاني لو كان لديه
مفاوضين في بغداد ، حول مواضيع جوهرية منها :كركوك والموارد الطبيعية والبشمركة
والفدرالية ، وأهالي كركوك بما فيهم التركمان لديهم مفاوضين أيضاً ، وممثلة بشخص
الدكتور إبراهيم الجعفري ، الذين يثقون به ، وبأعضاء حكومته الموقرة ، في رفع
القرارات المجحفة التي إتخذتها الحكومات السابقة بحقهم ، عبر درجهم في الدستور
العراقي الدائم ، كقومية أساسية ثالثة من حيث العدد السكاني ، بعد كل من العرب
والأكراد ، مع تثبيت لغتهم اللغة التركمانية في دستور العراقي الدائم ، كلغة رسمية
في المناطق التي يقطنها غالبية تركمانية ، وتأجيل مسألة كركوك ، بما فيها تطبيع
المادة الثامنة والخمسون ، وعودة المرحلين الأكراد وعددهم حسب أدعاء ساستهم أكثر
من مائتين ألف شخص ، وهو رقم مبالغ فيه ، وكما هو معروف لدى الجميع ، نحن لسنا ضد
عودة المرحلين ، والأشخاص الذين غبن حقهم في زمن الطاغية صدام ، وبعد بزوغ شمس
الحرية والديمقراطية ، وجب أن يعاد الحق إلى نصابه ، ولكن المنطق الذي يجهله
أخوتنا الأكراد ، أن مسألة كركوك هي مسألة عراقية بحتة ، أكثر مما هي مسألة
تركمانية أو عربية أو كردية ، وتأجيله إلى ما بعد الإنتخابات هي في صالحنا جميعاً
، لحين تشكيل حكومة عراقية وطنية ، تمثل جميع الأطياف ومكونات الشعب العراقي ،
وقتها لكل حادث حديث ، ويمكن معها النظر بتطبيق المادة الثامنة والخمسون من قانون
إدارة الدولة العراقية المؤقتة ، والتي تسعى بعض الأطراف الكردية جاهدة في درجها
كمادة أساسية في الدستور العراقي الدائم ، التي من المزمع أن يستفتي عليها الشعب
العراقي ، في الخامس عشر من الشهر الحالي ، مع قيام الحكومة الحالية بتشكيل لجنة
متعددة الأطراف ، وبإشراف مباشر من قبل المنظمة الدولية ، لأجراء مسح ميداني
للأراضي الموزعة على الأكراد في مدينة كركوك مع سقوط النظام العراقي السابق ،
وبدون علم الجهات المختصة في بغداد ، ومن ثم وضع الأبنية المشيدة منها والغير
المشيدة ، تحت الحجر الجبري ، مع عدم تعويض أصحابها ، لمخالفتهم قواعد وأصول أنشاء
الدور السكنية في المدينة ، لحين تشكيل حكومة وطنية دائمة ، وأن تقوم نفس اللجنة
المذكورة أعلاه ، بإحصاء عدد الدخلاء إلى المدينة منذ سقوط النظام الصدامي ، من
المحافظات الكردية الثلاث دهوك وأربيل وسليمانية ، باضافة لعوائل عناصر المنظمة الإرهابية (حزب العمال
الكردستاني ) ، التي أخذت مع سقوط النظام السابق ، تسرح وتمرح داخل كركوك من دون
حساب وكتاب ، من قبل أي جهة رسمية ، ومن ثم إعطائهم مهلة زمنية تتراوح بين أسبوع
أو أسبوعين لمغادرة المدينة ، مع معاقبة المخالفين ، وفرض غرامات مالية عليهم،
تتراوح بين عشرة أوخمسة عشر مليون دينار عراقي ، وأن تقوم اللجنة أيضاً ، بإحصاء
عدد الموظفين الأكراد الذين تم توظيفهم في دوائر الدولة في كركوك ، بعلم الحكومة
المركزية أيضاً أو بدون علمها ، لكي لا يضيع حقوق حملة الشهادات التركمانية
والعربية بين الحابل والنابل أثناء أتباع محاصة في توظيف حملة الشهادات وحسب
تركيبة السكانية للمدينة ، وقيام اللجنة أيضاً وبتعاون مع الحكومة المركزية في
بغداد ، بإستصدار قانون يمنع رفع أعلام الأحزاب فوق الأبنية الحكومية المتواجدة في
كركوك ، ويمنع تعليق صور زعماء الأحزاب في الطرق العامة كصورة زعيم الحزب
الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني الموضوعة أمام مقر حزبه قرب دائرة إذاعة
وتلفزيون كركوك لدورها الفعال في تأجيج النعرة الطائفية لدى بعض سكان المدينة ،
لكون المدينة عراقية فلا يجوز للأحزاب العراقية تعليق صور قادتها وزعماءها في
الأماكن العامة منها ، بإسثناء صور رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، وأن حصل عكس
ما قلناه ستكون المدينة شرارة حرب أهلية تحترق معها الأخضر واليابس .
كتابات
|