العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

تلعفر   ..    مدينه الأبطال تنحر الآن على مذبح العملاء

 

صبري طرابيه

 

تلعفر مدينه عراقيه تركمانية الهويه ، ويدين أهلها بالإسلام ويتوزع سكانها بالتساوي بين المذهبين السني والشيعي ، تعاني المدينه من مشاكل عده في عهد مابعد سقوط نظام صدام ، ولعل أول مشكله تواجهها المدينه في العهد الجديد هي أنها مدينه ( تركمانيه خالصه ) والتركمانيه  في العهد الجديد ( عهد الصعود الكردو /صهيوني ) تعد من أكبر الجرائم ، فالعصابات الكرديه تتأفف من كلمة ( تركمانيه ) وتعاني حساسيه شديده من كلمة ( تركماني ) ولهذا فإن مدينة تلعفر ذات الهويه التركمانيه الخالصه تشكل معضله بالنسبه لعصابتي مسعود وجلال ، لأن الزمن الذي نعيشه الآن هو زمن ( الكوردياتي ) حيث لامكان لأي قوميه أو دين بخلاف ( الكوردياتي ) التي يسعي جلال ومسعود لجعلها الديانه القوميه الرسميه لكل العراقيين وربما لكل البلدان المجاوره أيضا.

إن مدينة تلعفر العراقيه الإنتماء التركمانية الهويه في نظر مسعود وجلال مدينه تستحق الإباده وأن يهجر أهلها عن بكرة أبيها لأنها مدينه شماليه ( أي تقع في شمال غرب العراق ) والشمال لايسمح فيه بغير (الكوردياتي ) كديانه قوميه ، وأن أهلها من التركمان الأقحاح والتركمانيه ممنوعه في العهد الجديد إرضاء للعملاء الذين صاروا يديرون دفة العراق الجديد ، كما أن المدينه تتمتع بموقع جيو/ إستراتيجي هام نظرا لقربها من الحدود السوريه والتركيه الأمر الذي يؤهلها لأن تكون مركزا هاما للتجسس على جيران العراق وإثارة الفتن فى المنطقه وفتح مجال الرزق ورغد العيش على آلاف ( البش مركه ) الذين يتعيشون على العماله والإرتزاق ، ولهذا عمد مسعود وجلال إلى بث الوشايات الكاذبه وتحريض رب نعمتهم (بوش ) وبعض مرتزقة العهد الجديد على مهاجمة المدينه وضرب أحيائها بضراوه بقصد دفع سكانها إلى الرحيل عنها لتبقى سكنه للمرتزقه من ( البش مركه ) وأصدقائهم من الصهاينه الذين يدرون عليهم الأرزاق .

لقد سعى جلال ومسعود وعصابتيهما إلى تصوير الوضع في تلعفر على أنه صراع طائفي بين السنه والشيعه مع أن التاريخ خير شاهد على أن التركمان ـ بإستثناء ضيقي الأفق ـ الموجودين فى كل قوميه ومله لم يعرفوا أي شكل من أشكال التعصب على مدار تاريخهم ، وأنهم يمارسون تقريبا نفس الطقوس والإحتفالات الدينيه ويجمعهم حب رسول الله وآل بيته الأطهار ، ولهذا لايوجد في تلعفر أي شكل من أشكال التعصب المذهبي ، صحيح أن هناك جماعات وهابيه وتكفيريه تسللت عبر الحدود وإتخذت من المدينه مقرا لها مستغلة غياب سلطة الدوله غير أن أفكار هذه الجماعات لم تلق أي رواج بين تركمان تلعفر التي يتميز سكانها بنزعه صوفيه بحيث لايخلو ركن من أركان المدينه من مقام لولي أو ضريح لأحد الصالحين ، وقد ثبت على مدار عام  منذ بدء العدوان الغاشم على المدينه أن المهجرين منها كانوا من السنه والشيعه على حد سواء ، ومن ثم تسقط دعاوى أتباع (الكوردياتي ) والقله من ضيقي الأفق من أن مايحدث في تلعفر هو عدوان موجه ضد أتباع مذهب بعينه وتبقى حقيقة أن مايحدث فى تلعفر هو حلقه من سيناريو الإباده العرقيه للتركمان وفصلا جديدا من فصول التغيير الديموغرافي لشمال العراق لصالح الديانه القوميه الجديده ( الكوردياتي ) التي جندت كل قواها لخدمة المشروع الصهيوني في العراق .

إن طلب القوات الأمريكيه وقوات الحرس اللاوطني ـ الذي يشكل الأكراد غالبيتها العظمى ـ  من سكان المدينه التركمان سرعة إخلائها   ليدعم وجهة النظر القائله بأن تفريغ المدينه من سكانها الأصليين هو الهدف الحقيقي لهذا الغزو البربري الهمجي ، وأن مايدور هناك الآن من قصف وتدمير للأحياء السكنيه ولصهاريج المياه ومن محاولة القضاء على أي شكل من أشكال الحياه في المدينه ماهو إلا حلقه من حلقات مسلسل التكريد المتواصل لشمال العراق وإخلائه من القوميات غير الكرديه ، وأن ذلك يفصح بجلاء على أن حكومة بغداد صارت الآن ألعوبه في يد قوات الإحتلال وتحولت إلى ( بش مركه ) كرديه تضرب بيد من حديد القوميات غير الكرديه ، وتسعى جاهدة لتنفيذ مخططات العصابات الكردو/ صهيونيه ، فهي لم تكتف بصفقة بيع كركوك للأكراد والتفريط في ثروة البلاد النفطيه التي هي ملك لكل الشعب العراقي ، ومنحها كهبه للقوى الإنفصاليه كما حدث في آخر صوره لمسودة الدستور الأمريكي للعراق بل إنساقت بقوه في تنفيذ مشروع تكريد شمال العراق ، وهاهي المدن التركمانيه تتساقط الواحده تلو الأخرى ، ومالم يستطع البعث أن يفعله على مدار خمسه وثلاثين عاما من الصهر العرقي والتغيير الديموغرافي نجح الأكراد في تنفيذه بقوة السلاح وإغراء المال خلال شهور قلائل من سقوط النظام ، وتمكنوا من تكريد كركوك في فتره وجيزه ، وتم شرعنه إحتلالهم للمدينه بموجب مسودة الدستور الأمريكي الجديد للعراق ، وهاهي تلعفر يجري تفريغها من سكانها أيضا ، وقطعا فإن عجلة التكريد سوف تطال كافة المدن والأقضيه والقصبات والقرى التركمانيه والآشوريه ، فالأمر لايعدو عن كونه مخطط مرسوم يجري تنفيذه بدقه ، ولايهمنا ماإذا كانت حكومة بغداد عاجزه أم متورطه في هذا المخطط ، فالواقع أن المخطط يجري تنفيذه على قدم وساق وبمشاركة تلك الحكومه التي لاحول لها ولاقوه ، غير أن الغريب في الأمر أن عملية تفريغ تلعفر من سكانها وتدمير المدينه عن بكرة أبيها لم تلق حتى الآن أي تنديد من قبل المنظمات الدوليه والحقوقيه والإنسانيه ، كما أن إستغاثات السكان الذين لايستطيعون مواراة جثث موتاهم التراب رغم مرور عدة أيام على الهجمه البربريه لقوات الإحتلال وقوات الحرس اللاوطني لم تجد صداها لدى الحكومات العربيه وحكومة الجمهوريه التركيه ، إن على الشعوب العربيه وشعوب العالم التركي  والتركمان في مختلف الدول والبلدان وأحرار العالم أن يرفعوا أصواتهم للتنديد بجريمة التطهير العرقي التي تقوم بها الآن قوات الإحتلال والحرس اللاوطني اللاعراقي قبل تركمان تلعفر والتي سوف تسجل بحروف سوداء في السجل الأسود لحكومة الولايات المتحده الأمريكيه وتضاف إلى جرائمها التي صارت لاتحصى ولاتعد بحق مختلف الشعوب والقوميات ، كما أن إبادة سكان تلعفر وتدمير المدينه عن بكرة أبيها سوف يكتب بحروف مجلله بالسواد في سجل حكومه بغداد الخاضعه الذليله والتي صارت مسئولة عن كل مواجع الشعب العراقي وآخرها فاجعة جسر الأئمه  وإبادة سكان تلعفر العزل .

إن طلب قوات الإحتلال وقوات الحرس اللاوطني من السكان التركمان في تلعفر النزوح عن مدينتهم ، وقصف أحياء المدينه عشوائيا بالمدافع والطائرات لهو جريمه تطهير عرقي بحسب القانون الإنساني تستوجب محاكمة القائمين بها ، وهذه الجرائم التي ترتكب حاليا بحق العراق والعراقيين لتتواضع أمام الجرائم التي يحاكم بها الآن أركان النظام السابق ، ولاشك أن مثل هذه الجرائم أسقطت ورقة التوت التي كان يتخفى خلفها العملاء الجدد الذين يتحكمون في مصير العراق حاليا والذين لايقلون في إجرامهم عن العميل الأمريكي السابق صدام حسين .